خاطرة القلم

السبت 6 سبتمبر 2008 

همسات إيمانية أنقلها لكم ..

همسات في طهارة البدن والروح


لا تعص الله تعالى .. إلاّ بنعمة هي ليست منه
وأي نعمة ليست منه سبحانه وتعالى ؟؟




إذا اقترفت الذنوب وتابع الله عليك النعم فأعلم أنّ هذا إمهال وليس إهمالاً من الله
سبحانه .. واستعذ بالله من أن يكون هذا استدراجاً




أصلح سريرتك يتكفّل الله بعلانيتك


- لايغب عن بالك أن ( من عفا وأصلح فأجره على الله )



- بع دنياك بآخرتك .. تربح الدنيا والآخرة
ولاتبع الآخرة بالدنيا .. فتخسر الآخرة والدنيا



- قلل من الشهوات .. تقنع بما عندك


- أقلل من الذنوب .. يسهل عليك الموت
وتشتاق للقاء الله تعالى


- إياك وما تختاره النفس
إلاّ أن يكون شرع الله تعالى معها


- كن دوماً لنفسك لواماً معاتباً .. ولا تسلمها لهواها


- إذا كنت على شهرة .. فأنت على خطر عظيم


- لا تبارز الله سبحانه بمعصية .. ولا تكن لله خصيماً



همسات في هوى النفوس
من رحمة الله تعالى .. أنه يعطي الدنيا من يُحبُّ ويُبغِض
ولا يعطي الآخرة إلاّ من يحب



- اجعل مالك وماتملك لخدمة دينك
ولا تجعل دينك خادماً لمالك


- أحذر أن تكون من الذين يأكلون الدنيا بالدين
أي أن تفعل أو تقول شيئاً عن الدين لتحصل
على شئ من الدنيا تتبوؤهُ .. والعياذ بالله



- لايكن عزك بالدينار ولا بالمال
بل بالله سبحانه وبرسوله والمؤمنين


- كن غيوراً لله تعالى وفي الدين
إذا أنتهكت المحارم لاقدر الله
إذا اعتدي على المسلمين
وإذا عُصي الله في أرضه
ولاتكن غيوراً لعصبيتك الحيوانية وتبعاً لهواك




- حولك قوم من أهل الجاه والمسؤولية
من لو أطعتهم عصيت الله
ولو عصيتهم أطعت الله
فإن اتقيت الله عز وجل عصمك من فلان
ولن يعصمك فلان من الله إن لم تتقه



همسات في الإخلاص

-
إذا وقفت على المقابر
فتذكر أن فيها الشاب والهرم .. والغني والفقير
أين خدامهم ؟ أين حجابهم ؟ أين حاشيتهم أين القصور من تلك القبور ؟


-تذكر أنه لم يبقى لك أب حي .. بدءاً بسيدنا آدم عليه السلام
وأنت لاحق به






- لاتقل : غداً غداً .. فلعلك لا تدرك غداً
ولا تدري متى إلى الله تصير



- قف على المقابر يوماً
وعد الموتى كيف يدخلون ولا يخرجون .. وتأمل فيمن
فارق الأحباب ومايحب فراقهم
ومن سكن التراب ولا يحب سكناه


- لا تنم من غير وصية
وإن كنت على صحة من جسمك


- تذكر دوماً أن الموت أيضاً عليك كُتِب
وأن من تشيعه اليوم غداً تلحق به
وكلنا إلى الله راجعون


- تذكر أنه لابد لك من قرين يُدفن معك وهو حي
وتدفن معه وأنت ميت وهو عملك
وليس أمامك إلا جنة أو نار




- تأكد أن كل يوم يمضي ينقص من عمرك يوماً
فإذا جف القلم لا ينفع الندم

 

أعجبني فنقلته للفائدة

لكم مني السلام 

التعليقات (4) :: اكتب تعليقك! :: الوصلة

الثلاثاء 2 سبتمبر 2008 

فتاة تغازل الشيخ محمد العريفي ( لا تفوتكم )

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



فتاة تغازل الشيخ محمد العريفي (قصة من اعجب القصص ) لا تفوتكم

---------------------------------------------------

رنين الهاتف يعلو شيئا فشيئا.. والشيخ ( محمد ) يغط في سبات عميق.. لم يقطعه إلا

ذلك الرنين المزعج.. فتح ( محمد ) عينيه.. ونظر في الساعة الموضوعة على المنضدة


بجواره.. فإذا بها تشير إلى الثانية والربع بعد منتصف الليل
..!!

لقد كان الشيخ ( محمد ) ينتظر مكالمة مهمة.. من خارج المملكة.. وحين رن الهاتف في


هذا الوقت المتأخر.. ظن أنها هي المكالمة المقصودة.. فنهض على الفور عن فراشه
..

ورفع سماعة الهاتف.. وبادر قائلا: نعم!! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
.

فسمع على الطرف الآخر.. صوتا أنثويّا ناعما يقول: لو سمحت!!.. هل من الممكن أن


نسهر الليلة سويّا عبر سماعة الهاتف؟!!


فرد عليها باستغراب ودهشة قائلا: ماذا تقولين؟!!.. من أنتِ؟!!..


فردت عليه بصوت ناعم متكسر: أنا اسمي ( .......... ) .. وأرغب في التعرف عليك.. وأن


نكون أصدقاء وزملاء (!).. فهل عندك مانع؟
!!


أدرك الشيخ ( محمد ) أن هذه فتاة تائهة حائرة.. لم يأتها النوم بالليل؛ لأنها تعاني أزمة


نفسية أو عاطفية.. فأرادت أن تهرب منها بالعبث بأرقام الهاتف
!!


فقال لها: ولماذا لم تنامي حتى الآن يا أختي؟
!!

فأطلقت ضحكة مدوية وقالت: أنام بالليل؟!!.. وهل سمعت بعاشق ينام بالليل؟!!.. إن


الليل هو نهار العاشقين
!


فرد عليها ببرود: أرجوك: إذا أردتِ أن نستمر في الحديث.. فابتعدي عن الضحكات

المجلجلة والأصوات المتكسرة.. فلست ممن يتعلق قلبه بهذه التفاهات
!!


تلعثمت الفتاة قليلا.. ثم قالت: أنا آسفة.. لم أكن أقصد
!!


فقال لها ( محمد ) ساخرا: ومن سعيد الحظ (!) الذي وقعتِ في عشقه وغرامه؟
!!

فردت عليه قائلة: أنتَ بالطبع
(!)


فقال مستغربا: أنا؟!!.. وكيف تعلقتِ بي.. وأنتِ لا تعرفينني ولم تريني بعد؟!!


فقالت له: لقد سمعت عنك الكثير من بعض زميلاتي في الكلية.. وقرأت لك بعض


المؤلفات.. فأعجبني أسلوبها العاطفي الرقيق.. والأذن تعشق قبل العين أحيانا
( ! )


قال لها محمد: إذن أخبريني بصراحة.. كيف تقضين الليل؟!!فقالت له: أنا ليليّا أكلم ثلاثة

أو أربعة شباب..!! أنتقل من رقم إلى رقم.. ومن شاب إلى شاب عبر الهاتف.. أعاكس


هذا.. وأضحك مع هذا.. وأمنّي هذا.. وأعد هذا.. وأكذب على هذا.. وأسمع قصائد الغزل


من هذا.. وأستمع إلى أغنية من هذا.. وهكذا دواليك حتى قرب الفجر!!.. وأردت الليلة أن


أتصل عليك.. لأرى هل أنت مثلهم!! أم أنك تختلف عنهم؟
!!..


فقال لها: ومع من كنتِ تتكلمين قبل أن تهاتفينني؟!!..


سكتت قليلا.. ثم قالت: بصراحة.. كنت أتحدث مع ( وليد ) .. إنه عشيق جديد.. وشاب


وسيم أنيق
..!!


رمى لي الرقم اليوم في السوق.. فاتصلت عليه وتكلمت معه قرابة نصف الساعة
..!!

فقال لها الشيخ ( محمد ) على الفور: ثم ماذا؟!!.. هل وجدتِ لديه ما تبحثين عنه؟!!


فقالت بنبرة جادة حزينة: بكل أسف.. لم أجد عنده ولا عند الشباب الكثيرين الذين كلمتهم


عبر الهاتف أو قابلتهم وجها لوجه.. ما أبحث عنه؟!!.. لم أجد عندهم ما يشبع جوعي


النفسي.. ويروي ظمئي الداخلي
..!!


سكتت قليلا.. ثم تابعت: إنهم جميعا شباب مراهقون شهوانيون!!.. خونة.. كذبة..

مشاعرهم مصطنعة.. وأحاسيسهم الرقيقة ملفقة.. وعباراتهم وكلماتهم مبالغ فيها
..

تخرج من طرف اللسان لا من القلب.. ألفاظهم أحلى من العسل.. وقلوبهم قلوب الذئاب


المفترسة.. هدف كل واحد منهم.. أن يقضي شهوته ال....*ة معي، ثم يرميني كما


يرمي الحذاء البالي.. كلهم تهمهم أنفسهم فقط.. ولم أجد فيهم إلى الآن -على كثرة من


هاتفت من الشباب- من يهتم بي لذاتي ولشخصي!!.. كلهم يحلفون لي بأنهم يحبونني


ولا يعشقون غيري.. ولا يريدون زوجة لهم سواي!!.. وأنا أعلم أنهم في داخلهم يلعنونني


ويشتمونني..!! كلهم يمطرونني عبر السماعة بأرق الكلمات وأعذب العبارات.. ثم بعد أن


يضعوا السماعة.. يسبونني ويصفونني بأقبح الأوصاف والكلمات
..!!


إن حياتي معهم حياة خداع ووهم وتزييف!!.. كل منا يخادع الآخر.. ويوهمه بأنه يحبه
!!



وهنا قال لها الشيخ ( محمد ) : ولكن أخبريني: ما دمتِ لم تجدي ضالتك المنشودة.. عند


أولئك الشباب التائهين التافهين.. فهل من المعقول أن تجديها عندي؟!!.. أنا ليس عندي


كلمات غرام.. ولا عبارات هيام.. ولا أشعار غزل.. ولا رسائل معطرة
!!



فقاطعته قائلة: بالعكس.. أشعر -ومثلي كثير من الفتيات- أن ما نبحث عنه.. هو موجود


لدى الصالحين أمثالك؟!!.. إننا نبحث عن العطاء والوفاء.. نبحث عن الأمان.. نطلب الدفء


والحنان.. نبحث عن الكلمة الصادقة التي تخرج من القلب لتصل إلى أعماق قلوبنا.. نبحث


عمن يهتم بنا ويراعي مشاعرنا.. دون أن يقصد من وراء ذلك.. هدفا شهوانيّا خسيسا
..

نبحث عمن يكون لنا أخا رحيما.. وأبا حنونا.. وزوجا صالحا
!!


إننا باختصار نبحث عن السعادة الحقيقية في هذه الدنيا!!.. نبحث عن معنى الراحة


النفسية.. نبحث عن الصفاء.. عن الوفاء.. عن البذل والعطاء
!!



فقال لها ( محمد ) والدموع تحتبس في عينيه حزنا على هذه الفتاة التائهة الحائرة: يبدو

أنكِ تعانين أزمة نفسية.. وفراغا روحيّا.. وتشتكين همّا وضيقا داخليّا مريرا.. وحيرة وتيها


وتخبطا.. وتواجهين مأساة عائلية.. وتفككا أسريّا
!!.



فقالت له: أنت أول شخص.. يفهم نفسيتي ويدرك ما أعانيه من داخلي!! فقال لها: إذن


حدثيني عنك وعن أسرتك قليلا.. لتتضح الصورة عندي أكثر
..



فقالت الفتاة: أنا أبلغ من العمر عشرين عاما.. وأسكن مع عائلتي المكونة من أبي


وأمي.. وثلاثة إخوة وثلاث أخوات.. وإخوتي وأخواتي جميعهم تزوجوا إلا أنا وأخي الذي


يكبرني بعامين.. وأنا أدرس في كلية
(...)



فقال لها: وماذا عن أمك؟ وماذا عن أبيك؟



فقالت: أبي رجل غني مقتدر ماليّا.. أكثر وقته مشغول عنا.. بأعماله التجارية.. وهو يخرج

من الصباح.. ولا أراه إلا قليلا في المساء.. وقلما يجلس معنا.. والبيت عنده مجرد أكل


وشرب ونوم فقط
..



ومنذ أن بلغت.. لم أذكر أنني جلست مع أبي لوحدنا.. أو أنه زارني في غرفتي.. مع أنني


في هذه السن الخطيرة في أشد الحاجة إلى حنانه وعطفه.. آه!! كم أتمنى أن أجلس


في حضنه.. وأرتمي على صدره.. ثم أبكي وأبكي وأبكي! لتستريح نفسي ويهدأ قلبي
!



وهنا أجهشت الفتاة بالبكاء.. ولم يملك ( محمد ) نفسه .. فشاركها بدموعه الحزينة.



------- - - - - - - - - - - -------



بعد أن هدأت الفتاة.. واصلت حديثها قائلة
:



لقد حاولت أن أقترب منه كثيرا، ولكنه كان يبتعد عني.. بل إنني في ذات مرة.. جلست


بجواره واقتربت منه.. ليضمني إلى صدره.. وقلت له: أبي محتاجة إليك يا أبي.. فلا


تتركني أضيع
..


فعاتبني قائلا: لقد وفرت لكِ كل ما تتمناه أي فتاة في الدنيا!!.. فأنتِ لديك أحسن أكل


وشرب ولباس.. وأرقى وسائل الترفيه الحديثة.. فما الذي ينقصك؟
!!..



سكتُّ قليلا.. وتخيلت حينها أنني أصرخ بأعلى صوتي قائلة: أبي: أنا لا أريد منك طعاما ولا


شرابا ولا لباسا.. ولا ترفا ولا ترفيها.. إنني أريد منك حنانا.. أريد منك أمانا.. أريد صدرا


حنونا.. أريد قلبا رحيما.. فلا تضيعني يا أبي
!!



ولما أفقت من تخيلاتي.. وجدت أبي قد قام عني.. وذهب لتناول طعام الغداء
..



وهنا قال لها ( محمد ) هوّني عليك.. فلعل أباكِ نشأ منذ صغره.. محروما من الحنان

والعواطف الرقيقة.. وتعلمين أن فاقد الشيء لا يعطيه!!.. ولكن ماذا عن أمك؟ أكيد أنها


حنونة رحيمة؟ فإن الأنثى بطبعها رقيقة مرهفة الحس
..


قالت الفتاة: أمي أهون من أبي قليلا.. ولكنها بكل أسف.. تظن الحياة أكلا وشربا ولبسا


وزيارات فقط.. لا يعجبها شيء من تصرفاتي.. وليس لديها إلا إصدار الأوامر بقسوة
..

والويل كل الويل لي إن خالفت شيئا من أوامرها.. و( قاموس شتائمها ) أصبح محفوظا


عندي.. لقد تخلت عن كل شيء في البيت ووضعته على كاهلي وعلى كاهل الخادمة
..

وليت الأمر وقف عند هذا.. بل إنها لا يكاد يرضيها شيء.. ولا هم لها إلا تصيد العيوب


والأخطاء.. ودائما تعيرني بزميلاتي وبنات الجيران.. الناجحات في دراستهن.. أو الماهرات


في الطبخ وأعمال البيت.. وأغلب وقتها تقضيه في النوم.. أو زيارة الجيران وبعض


الأقارب.. أو مشاهدة التلفاز.. ولا أذكر منذ سنين.. أنها ضمتني مرة إلى صدرها.. أو


فتحت لي قلبها
..



قال لها ( محمد ) وكيف هي العلاقة بين أبيك وأمك؟



فقالت الفتاة: أحس وكأن كلا منهما لا يبالي بالآخر.. وكل منهما يعيش في عالم مختلف..

وكأن بيتنا مجرد فندق ( ! ) .. نجتمع فيه للأكل والشرب والنوم فقط
..



حاول محمد أن يعتذر لأمها قائلا: على كل حال.. هي أمك التي ربتك.. ولعلها هي

الأخرى تعاني من مشكلة مع أبيك.. فانعكس ذلك على تعاملها معك.. فالتمسي لها


العذر.. ولكن هل حاولتِ أن تفتحي لها قلبك وتقفي إلى جانبها؟ فهي بالتأكيد مثلك.. تمر


بأزمة داخلية نفسية؟
!



فقالت الفتاة مستغربة: أنا أفتح لها صدري.. وهل فتحت هي لي قلبها؟.. إنها هي الأم


ولست أنا.. إنها بكل أسف.. قد جعلت بيني وبينها – بمعاملتها السيئة لي – جدارا وحاجزا


لا يمكن اختراقه
!!



فقال لها ( محمد ) ولماذا تنتظرين أن تبادر هي.. إلى تحطيم ذلك الجدار؟!!.. لماذا لا

تكونين أنتِ المبادرة ؟!!.. لماذا لا تحاولين الاقتراب منها أكثر؟
!!



فقالت: لقد حاولت ذلك.. واقتربت منها ذات مرة.. وارتميت في حضنها.. وأخذت أبكي


وأبكي.. وهي تنظر إلي باستغراب!!.. وقلت لها: أماه: أنا محطمة من داخلي.. إنني


أنزف من أعماقي!!.. قفي معي.. ولا تتركيني وحدي.. إنني أحتاجك أكثر من أي وقت


مضى
..!!



فنظرت إلي مندهشة!!.. ووضعت يدها على رأسي تتحسس حرارتي.. ثم قالت: ما هذا


الكلام الذي تقولينه؟!.. إما أنكِ مريضة!!.. وقد أثر المرض على تفكيرك.. وإما أنكِ


تتظاهرين بالمرض.. لأعفيكِ من بعض أعمال المنزل.. وهذا مستحيل.. ثم قامت عني


ورفعت سماعة التليفون.. تحادث إحدى جاراتها.. فتركتها وعدت إلى غرفتي.. أبكي دما


في داخلي قبل أن أبكي دموعا
!!..



ثم انخرطت الفتاة في بكاء مرير!!



حاول ( محمد ) أن يغير مجرى الحديث فسألها: وما دور أخواتك وإخوتك الآخرين؟




فقالت: إنه دور سلبي للغاية!!.. فالإخوان والأخوات المتزوجات كل منهم مشغول

بنفسه.. وإذا تحدثت معهم عن مأساتي.. سمعت منهم الجواب المعهود: وماذا ينقصك؟


احمدي ربك على الحياة المترفة التي تعيشين فيها.. وأما أخي غير المتزوج فهو مثلي


حائر تائه.. أغلب وقته يقضيه خارج المنزل مع شلل السوء ورفقاء الفساد.. يتسكع في


الأسواق وعلى الأرصفة
!!


أراد الشيخ ( محمد ) أن يستكشف شيئا من خبايا نفسية تلك الفتاة.. فسألها: إن من

طلب شيئا بحث عنه وسعى إلى تحصيله.. وما دمت تطلبين السعادة والأمان الذي يسد


جوعك النفسي.. فهل بحثتِ عن هذه السعادة؟؟



فقالت الفتاة بنبرة جادة: لقد بحثت عن السعادة.. في كل شيء.. فما وجدتها!



لقد كنت ألبس أفخر الملابس وأفخمها.. من أرقى بيوت الأزياء العالمية.. ظنا مني أن


السعادة ستحصل حين تشير إلى ملابسي فلانة.. أو تمدحها وتثني عليها فلانة.. أو


تتابعني نظرات الإعجاب من فلانة.. لكنني سرعان ما اكتشفت الحقيقة الأليمة.. إنها


سعادة زائفة وهمية.. لا تبقى إلا ساعة بل أقل.. ثم يصبح ذلك الفستان الجديد الذي كنت


أظن السعادة فيه مثل سائر ملابسي القديمة.. ويعود الهم والضيق والمرارة إلى


نفسي.. وأشعر بالفراغ والوحدة تحاصرني من كل جانب.. ولو كان حولي مئات الزميلات


والصديقات
!!


ظننت السعادة في الرحلات والسفر.. والتنقل من بلد لآخر.. ومن شاطئ لآخر.. ومن


فندق لفندق.. فكنت أسافر مع والدي وعائلتي.. لنطوف العالم في الإجازات.. ولكني كنت


أعود من كل رحلة.. وقد ازداد همي وضيقي.. وازدادت الوحشة التي أشعر بها تجتاح


كياني
..


وظننت السعادة في الغناء والموسيقى.. فكنت أشتري أغلب ألبومات الأغاني العربية


والغربية التي تطرح إلى الأسواق فور نزولها.. وأقضي الساعات الطوال في غرفتي
..

في سماعها والرقص على أنغامها.. طمعا في تذوق معنى السعادة الحقيقية.. ورغبة


في إشباع الجوع النفسي الذي أشعر به.. وظنا مني أن السعادة في الغناء والرقص


والتمايل مع الأنغام.. ولكنني اكتشفت أنها سعادة وهمية.. لا تمكث إلا دقائق معدودة


أثناء الأغنية.. ثم بعد الانتهاء منها.. يزداد همي.. وتشتعل نار غريبة في داخلي.. وتنقبض


نفسي أكثر وأكثر.. فعمدت إلى كل تلك الأشرطة فأحرقتها بالنار.. عسى أن تطفئ النار


التي بداخلي
..


وظننت أن السعادة في مشاهدة المسلسلات والأفلام والتنقل بين الفضائيات.. فعكفت


على أكثر من ثلاثين قناة.. أتنقل بينها طوال يومي.. وكنت أركز على المسلسلات


والأفلام الكوميدية المضحكة.. ظنا مني أن السعادة هي في الضحك والفرفشة والمرح
..


وبالفعل كنت أضحك كثيرا وأنا أشاهدها.. وأنتقل من قناة لأخرى.. لكنني في الحقيقة
..

كنت وأنا أضحك بفمي.. أنزف وأتألم من أعماق قلبي.. وكلما ازددت ضحكا وفرفشة
..

ازداد النزيف الروحي
..


وتعمقت الجراح في داخلي.. وحاصرتني الهموم والآلام النفسية
..


وسمعت من بعض الزميلات أن السعادة في أن ارتبط مع شاب وسيم أنيق.. يبادلني


كلمات الغرام.. ويبثني عبارات العشق والهيام.. ويتغزل بمحاسني كل ليلة عبر الهاتف
..

وسلكت هذا الطريق.. وأخذت أتنقل من شاب لآخر.. بحثا عن السعادة والراحة النفسية
..

ومع ذلك لم أشعر بطعم السعادة الحقيقية.. بل بالعكس.. مع انتهاء كل مقابلة أو مكالمة


هاتفية.. أشعر بالقلق والاضطراب يسيطر على روحي.. وأشعر بنار المعصية تشتعل


في داخلي.. وأدخل في دوامة من التفكير المضني والشرود الدائم.. وأشعر بالخوف من


المستقبل المجهول.. يملأ علي كياني.. فكأنني في حقيقة الأمر.. هربت من جحيم إلى


جحيم أبشع منه وأشنع
..


سكتت الفتاة قليلا.. ثم تابعت قائلة: ولذلك لا بد أن تفهموا وتعرفوا نفسية ودوافع أولئك


الفتيات اللاتي ترونهن في الأسواق.. وهن يستعرضن بملابسهن المثيرة.. ويغازلن


ويعاكسن ويتضاحكن بصوت مرتفع.. ويعرضن لحومهن ومحاسنهن ومفاتنهن للذئاب


الجائعة العاوية من الشباب التافهين.. إنهن في الحقيقة ضحايا ولسن مجرمات.. إنهن


في الحقيقة مقتولات لا قاتلات.. إنهن ضحايا الظلم العائلي.. إنهن حصاد القسوة


والإهمال العاطفي من الوالدين.. إنهن نتائج التفكك الأسري والجفاف الإيماني.. إن كل


واحدة منهن تحمل في داخلها مأساة مؤلمة دامية.. هي التي دفعتها إلى مثل هذه


التصرفات الحمقاء.. وهي التي قادتها إلى أن تعرض نفسها على الذئاب المفترسة التي


تملأ الأسواق والشوارع.. وإن الغريزة الشهوانية الجنسية لا يمكن أن تكون لوحدها هي


الدافع للفتاة المسلمة لكي تعرض لحمها وجسدها في الأسواق وتبتذل وتهين نفسها


بالتقاط رقم فلان.. وتبيع كرامتها بالركوب في السيارة مع فلان.. وتهدر شرفها بالخلوة مع


فلان
..


فبادرها ( محمد ) قائلا: ولكن يبرز هنا سؤال مهم جدا، وهو: هل مرورها بأزمة نفسية

ومأساة عائلية يبرر لها ويسوغ لها أن تعصي ربها تعالى.. وتبيع عفافها وتتخلى عن


شرفها وطهرها وتعرض نفسها لشياطين الإنس.. هل هذا هو الحل المناسب لمشكلتها


ومأساتها؟؟ هل هذا سيغير من واقعها المرير المؤلم شيئا؟؟



فأجابت الفتاة: أنا أعترف بأنه لن يغير شيئا من واقعها المرير المؤلم.. بل سيزيد الأمر

سوءا ومرارة.. وليس مقصودي الدفاع عن أولئك الفتيات.. إنما مقصودي إذا رأيتموهن


فارحموهن وأشفقوا عليهن.. وادعوا لهن بالهداية ووجهوهن.. فإنهن تائهات حائرات
..

يحسبن أن هذا هو الطريق الموصل للسعادة التي يبحثن عنها
..


سكتت الفتاة قليلا.. ثم تابعت قائلة: لقد أصبحت أشك.. هل هناك سعادة حقيقية في

هذه الدنيا؟!!.. وإذا كانت موجودة بالفعل.. فأين هي؟!!.. وما هو الطريق الموصل إليها
..

فقد مَلِلت من هذه الحياة الرتيبة الكئيبة
..


فقال لها الشيخ ( محمد ): أختاه.. لقد أخطأتِ طريق السعادة.. ولقد سلكتِ سبيلا غير

سبيلها.. فاسمعي مني.. لتعرفي طريق السعادة الحقة
!!..------- - - - - - - - - - ------


إن السعادة الحقيقية أن تلجأي إلى الله تعالى وتتضرعي له وتنكسري بين يديه
..

وتقومي لمناجاته في ظلام الليل.. ليطرد عنك الهموم والغموم.. ويداوي جراحك
..

ويفيض على قلبك السكينة والانشراح
..


أختاه: إذا أردتِ السعادة فاقرعي أبواب السماء بالليل والنهار.. بدلا من قرع أرقام


الهاتف.. على أولئك الشباب التافهين الغافلين الضائعين
..


صدقيني يا أختاه.. إن الناس كلهم لن يفهموك.. ولن يقدروا ظروفك.. ولن يفهموا


أحاسيسك.. وحين تلجأين إليهم.. فمنهم من يشمت بك.. أو يسخر من أفكارك.. ومنهم


من يحاول استغلالك لأغراضه ومآربه الشخصية الخسيسة.. ومنهم من يرغب في


مساعدتك.. ولكنه لا يملك لكِ نفعا ولا ضرا
..


أختاه: إنكِ لن تجدي دواء لمرضك النفسي.. لعطشك وجوعك الداخلي.. إلا بالبكاء بين


يدي الله تعالى.. ولن تشعري بالسكينة والطمأنينة والراحة.. إلا وأنتِ واقفة بين يديه
..

تناجينه وتسكبين عبراتك الساخنة.. وتطلقين زفراتك المحترقة.. على أيام الغفلة


الماضية
..


قالت الفتاة والعبرة تخنقها: لقد فكرت في ذلك كثيرا.. ولكن الخجل من الله.. والحياء من

ذنوبي وتقصيري يمنعني من ذلك.. إذ كيف ألجأ إلى الله وأطلب منه المعونة والتيسير


وأنا مقصرة في طاعته.. مبارزة له بالذنوب والمعاصي
..


فقال لها ( محمد ) : سبحان الله.. يا أختاه: إن الناس إذا أغضبهم شخص وخالف أمرهم
..

غضبوا عليه ولم يسامحوه.. وأعرضوا عنه ولم يقفوا معه في الشدائد والنكبات.. ولكن


الله لا يغلق أبوابه في وجه أحد من عباده.. ولو كان من أكبر العصاة وأعتاهم.. بل متى


تاب المرء وأناب.. فتح له أبواب رحمته.. وتلقاه بالمغفرة والعفو.. بل حتى إذا لم يتب إليه
..

فإنه جل وعلا يمهله ولا يعاجله بالعقوبة.. بل ويناديه ويرغبه في التوبة والإنابة.. أما


علمت أن الله تعالى يقول في الحديث القدسي: «إني والجن والإنس في نبأ عظيم
..

أتحبب إليهم بنعمتي وأنا الغني عنهم، ويتبغضون إلي بالمعاصي وهم الفقراء إلي!! من


أقبل منهم إلي تلقيته من بعيد، ومن أعرض عني منهم ناديته من قريب، أهل معصيتي


لا أقنطهم من رحمتي، إن تابوا إلي فأنا حبيبهم، فإني أحب التوابين والمتطهرين، وإن


تباعدوا عني فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب، رحمتي


سبقت غضبي، وحلمي سبق مؤاخذتي، وعفوي سبق عقوبتي، وأنا أرحم بعبادي من


الوالدة بولدها
».


وما كاد ( محمد ) ينتهي من ذلك الحديث القدسي.. حتى انفجرت الفتاة بالبكاء.. وهي

تردد: ما أحلم الله عنا.. ما أرحم الله بنا
..


بعد أن هدأت الفتاة.. واصل الشيخ ( محمد ) حديثه قائلا: أختاه: إنني مثلك أبحث عن


السعادة الحقيقية في هذه الدنيا.. ولقد وجدتها أخيرا.. وجدتها في طاعة الله.. في الحياة


مع الله وفي ظل مرضاته.. وجدتها في التوبة والأوبة.. وجدتها في الاستغفار من الحوبة
..

وجدتها في دموع الأسحار.. وجدتها في مصاحبة الصالحين الأبرار.. وجدتها في بكاء


التائبين.. وجدتها في أنين المذنبين.. وجدتها في استغفار العاصين.. وجدتها في تسبيح


المستغفرين.. وجدتها في الخشوع والركوع.. وجدتها في الانكسار لله والخضوع.. وجدتها


في البكاء من خشية الله والدموع.. وجدتها في الصيام والقيام.. وجدتها في امتثال شرع


الملك العلام.. وجدتها في تلاوة القرآن.. وجدتها في هجر المسلسلات والألحان
..


أختاه: لقد بحثت عن الحب الحقيقي الصادق.. فوجدت أن الناس إذا أحبوا أخذوا.. وإذا


منحوا طلبوا.. وإذا أعطوا سلبوا.. ولكن الله تعالى إذا أحب عبده أعطاه بغير حساب.. وإذا


أطيع جازى وأثاب
..



أيتها الغالية: إن الناس لا يمكن أن يمنحونا ما نبحث عنه من صدق وأمان.. وما نطلبه من


رقة وحنان.. ونتعطش إليه من دفء وسلوان.. لأن كلا منهم مشغول بنفسه مهتم بذاته
..

ثم إن أكثرهم محروم من هذه المشاعر السامية والعواطف النبيلة.. ولا يعرف معناها


فضلا عن أن يتذوق طعمها.. ومن كان هذا حاله فهو عاجز عن منحها للآخرين.. لأن فاقد


الشيء لا يعطيه كما هو معروف
..


أختاه: لن تجدي أحدا يمنحك ما تبحثين عنه.. إلا ربك ومولاك.. فإن الناس يغلقون


أبوابهم.. وبابه سبحانه مفتوح للسائلين.. وهو باسط يده بالليل والنهار.. ينادي عباده
:

تعالوا إلي؟ هلموا إلى طاعتي.. لأقضي حاجتكم.. وأمنحكم الأمان والراحة والحنان.. كما


قال تعالى: { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا


لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون
}


أختاه: إن السعادة الحقيقية.. لا تكون إلا بالحياة مع الله.. والعيش في كنفه سبحانه

وتعالى.. لأن في النفس البشرية عامة ظمأ وعطشا داخليا.. لا يرويه عطف الوالدين.. ولا


يسده حنان الإخوة والأقارب.. ولا يشبعه حب الأزواج وغرامهم وعواطفهم الرقيقة.. ولا


تملؤه مودة الزميلات والصديقات.. فكل ما تقدم يروي بعض الظمأ.. ويسقي بعض


العطش.. لأن كل إنسان مشغول بظمأ نفسه.. فهو بالتالي أعجز عن أن يحقق الري


الكامل لغيره.. ولكن الري الكامل والشبع التام لا يكون إلا باللجوء إلى الله تعالى
..

والعيش في ظل طاعته.. والحياة تحت أوامره.. والسير في طريق هدايته ونوره.. فحينها


تشعرين بالسعادة التامة.. وتتذوقين معنى الحب الحقيقي.. وتحسين بمذاق اللذة


الصافية.. الخالية من المنغصات والمكدرات.. فهلا جربتِ هذا الطريق ولو مرة واحدة
..

وحينها ستشعرين بالفرق العظيم.. وسترين النتيجة بنفسك
..


فأجابت الفتاة ودموع التوبة تنهمر من عينيها: نعم.. هذا والله هو الطريق!! وهذا هو ما


كنت أبحث عنه.. وكم تمنيت أنني سمعت هذا الكلام.. منذ سنين بعيدة.. ليوقظني من


غفلتي.. وينتشلني من تيهي وحيرتي.. ويلهمني طريق الصواب والرشد
..


فبادرها ( محمد ) قائلا : إذن فلنبدأ الطريق من هذه اللحظة.. وها هو الفجر ظهر وبزغ
..

وها هي خيوط الفجر المتألقة تتسرب إلى الكون قليلا قليلا.. وها هي أصوات المؤذنين


تتعالى في كل مكان.. تهتف بالقلوب الحائرة والنفوس التائهة.. أن تعود إلى ربها ومولاها
..

وها هي نسمات الفجر الدافئة الرقيقة تناديك أن عودي إلى ربك.. عودي إلى مولاك
..

فأسرعي وابدئي صفحة جديدة من عمرك.. وليكن هذا الفجر هو يوم ميلادك الجديد
..

وليكن أول ما تبدئين به حياتك الجديدة ركعتين تقفين بهما بين يدي الله تعالى.. وتسكبين


فيها العبرات.. وتطلقين فيها الزفرات والآهات.. على المعاصي والذنوب السالفات
..


وأرجو أن تهاتفيني بعد أسبوعين من الآن.. لنرى هل وجدت طعم السعادة الحقيقية أم


لا؟



ثم أغلق ( محمد ) السماعة.. وأنهى المكالمة..


بعد أسبوعين.. وفي الموعد المحدد.. اتصلت الفتاة بـ( محمد ).. ونبرات صوتها تطفح


بالبشر والسرور.. وحروف كلماتها تكاد تقفز فرحا وحبورا.. وأخيرا.. وجدت

طعم السعادة الحقيقية.. وأخيرا وصلت إلى شاطئ الأمان الذي أبحرت بحثا عنه.. وأخيرا


شعرت بمعنى الراحة والهدوء النفسي.. وأخيرا شربت من ماء السكينة والطمأنينة


القلبية الذي كنت أتعطش إليه.. وأخيرا غسلت روحي بماء الدموع العذب الزلال.. فغدت


نفسي محلقة في الملكوت الأعلى.. وأخيرا داويت قلبي الجريح.. ببلسم التوبة الصادقة


فكان الشفاء على الفور.. لقد أيقنت فعلا أنه لا سعادة إلا في طاعة الله وامتثال أوامره
..

وما عدا ذلك فهو سراب خادع.. ووهم زائف.. سرعان ما ينكشف ويزول
.


وإني أطلب منك يا شيخ طلبا بسيطا.. وهو أن تنشر قصتي هذه كاملة.. فكثير من


الفتيات تائهات حائرات مثلي.. ولعل الله أن يهديهن بها طريق الرشاد
..

فقال لها الشيخ ( محمد ) عسى أن تري ذلك قريباً
التعليقات (8) :: اكتب تعليقك! :: الوصلة

الاثنين 1 سبتمبر 2008 

رمضان .. وأقبلت نفحات الجنان

السلام عليكم ورحمة الله وبركة :

وأقبلت نفحات الجنان

أ . عادل بن عبد العزيز المحلاوي

 

رمضان وكنوزه العظيمة

 { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ } البقرة185

 

أحبتي في الله ..

 

كم هي الثمار عظيمة عندما تتأثر القلوب بالصيام ، فترى الألسنة قد كفت عن

الحرام وترى الأبصار قد غضت عن الحرمات وترى الأيدي قد حفظت عن الآثام

 

لنقف اليوم ونحن على أبواب هذا الشهر المبارك وقفة مصارحة ومحاسبة ..

 

هل نتلذذ بالصيام ونشعر بالأنس والفرح عند ساعات الإفطار ؟

هل كنت ممن تؤثر السهر وتتلذذ بكثرة الركوع وطول السجود ؟

 

هل كنت تنتظر صلاة التراويح بفارغ الصبر ؟

{ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ } الزمر9

 

هل كنت عند تلاوة الآيات وسماعها كما وصف الله أهل الآيات ؟

{ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّه } الزمر 23

ِ رمضان فرصة عظيمة لإزالة وحشة قلوبنا . فإذا قمت إلى صلاتك فتذكر عظمة هذا المقام

كم يسعد المرء عندما يرى الجموع المؤمنة تفد على بيوت الله مبكرة تنتظر صلاة التراويح

 

 فأين أنت منهم يا رعاك الله ، ألم تكن الصلاة قرة عين نبيك ؟

فأين هي من قلبك ؟

 

وكيف حالنا مع القرآن الكريم ، ورمضان هو شهر القرآن ؟

أريدك يا رعاك الله أن تعيش مع القرآن بقلبك وتدبره تدبر الباحث عن النجاة

وحسبك أن الله قال  : { إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ

الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً } الإسراء9

 

عيشوا مع هذه الآيات ، وبهذا نستمتع بالقرآن ، إن كثير منا يقرأ القرآن

ولكنه يخرج بشاهد ، ويسمع أغنية ، أين أنت من القرآن ؟

هل هو رمضان الحفظ على الجوارح والأركان؟

أم هو رمضان الضياع ومشاهدة المسلسلات والأفلام ؟

 

أيها الأحبة .. إنه شبح الإعلام ..

نعم الإعلام وبالتحديد الوسائل الإعلامية المرئية التي صارت تكثف جهودها

وتحشد جنودها وترص صفوفها من أجل شغل الأوقات الفاضلة

في هذا الشهر الكريم .

 

لقد تسابقت تلك القنوات تسابق غير شريف وتتنافس تنافساً غير كريم لصد الناس

عما ينفعهم .. أيعقل ياعقلاء قومي أن يصير هذا الشهر الكريم عند المحرومين

شهراً يتضاعف فيه الفسق والعصيان؟ ماذا أصاب الناس ؟ وما الذي دهاهم ؟

 

ألم يكفهم ماعليه الناس اليوم من ضعف في الإيمان وكسل عن الطاعات !!

حتى راحوا يفسدون على الناس موسمهم الكريم ببثّ أفلامٍ ساقطة

ومسلسلاتٍ هابطة وفوازير مفسدة ، وأغانٍ ماجنة !!

 

أيها الصالحون .. إنهم يريدون إفساد ليالينا الفاضلة ولقد أبان الله هدف أهل الهوى

والشهوات في آياته البينات فقال : { وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ

الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً }النساء27

 

إني سائلك أخي ما الذي تجنيه من الجلوس خلف تلك الشاشات ؟

هل تخرج بزيادة الإيمان أم ضعفه ؟

 

فوقوفاً أيها المباركون في وجه ذلك الشر والشبح المفسد الخطير

إن رمضان أيامه قليلة وساعاته تطوى سريعاً، أدعوك من هذا المكان أن تغلق

كل ما يصدك عن ذكر الله ، تفرغ لطاعة ربك ،

واجعل رمضان باباً تلج منه إلى الخيرات

 

لا تدع لأولئك اللصوص فرصة أن يسرقوا منك أغلى ما تملك وهو هذا

الوقت الثمين وقلبك السليم فرمضان فرصة عظيمة لتبديل الأحوال

  

رمضان فرصة .. لمن كان مقصراً في الصلاة أن يحافظ عليها

رمضان فرصة .. لمن هجر القرآن أن يعود  إلى كتاب ربه

رمضان فرصة .. لمن تلبس ببعض المعاصي والمحرمات أن يتركها

رمضان فرصة .. لمن كان بينه وبين أحد قطيعة أن يصل من قطع

رمضان فرصة .. لمن تكاسل عن بعض النوافل أن يجتهد في فعلها

 

 

يا ربّ إن عظمت ذنوبي كثرةً *** فلقد علمت بأن عفوك أعظم


إن كان لا يرجوك إلا محسناً *** فبمن يلوذ ويستجير المجرم


أدعوك يا ربي كما أمرت تضرعاً ** فإذا رددت يديّ فمن ذا يرحم ؟


ما لي إليك وسيلة إلا الدعاء *** وجميل عفوك ثم إني مسلم

 

لكم مني السلام

سحابة بيضاء

 

التعليقات (6) :: اكتب تعليقك! :: الوصلة

الأحد 31 أغسطس 2008 

إلى كل من يحب في الله ..

بسم الله الرحمن الرحيم :


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين معلم الناس الخير إلى يوم الدين سيدنا محمدٍ الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
أحبتي في الله :


في هذا اليوم ربما سيخرج قلمي عن المألوف ليبوح بما في الصدور .. وبما أن الكتابة مسؤولية كل كاتب _ وأقصد بالكاتب من يخط بيمينه_ فدعوني أتحمل جزءاً من هذه المسؤولية لأعبر لكم عن ما يجول في فكري وأحدث به نفسي ... وأبدأ متمثلة بقول الشاعر :


الحبّ في لغة الـهوى حرفان *** لكنه يوم النّوى لغــتان
لغة القلـوب ولا يفكّ رموزها *** إلا فؤادٌ دائم الخفقــان


هذه الكلمة المؤلفة من حرفين ( حب ) أجدها تعني الإنسان بكل ما فيها من معاني :
فمن الحب خُلق الإنسان وعليه جُبلت فطرته وقد قال تبارك وتعالى :
( فسوف يأتي الله بقومٍ يحبّهم ويحبّونه ) إن الله قد أحبّنا وبالحب خلقنا أجنّةً في بطون أمهاتنا
وبالحب ترعرع الجنين وكبر في رحم أمه .. وتغذى على نبضات قلبها الحنون إلى ما بعد الولادة فتجدها ترعاه وتحتضنه طفلاً .. فترضعه حبها وتسقيه من حنانها إلى أن يبلغ أشدّه .. حتى إذا ما أصبح ناضجاً وارتوى من ذلك الحبّ العظيم .. بحث عن حب بمفهوم جديد يروي أحاسيسه التي فطره الله عليها ... فمن منا لم يمر بتلك المرحلة أو تعرض لقصة من قصص الحب !!!


يا لائمي في الحبّ ليتك ذُقته *** وسقاك من جفنيه من أسقاني !
إن كنت تعذلني فجرّب ساعةً *** هجر المحبّ وفرقة الخلان
فلسوف تعذرني وتفقه قصّتي *** وتبيت أنت مجرّح الأركان


أحبتي في الله :

 
كثيراً ما قرأنا أو سمعنا عن قصص وأوجه كثيرة للحب ... منها ما كتب الله لها الاستمرار والنجاح في ظل عنايته ومنها ما انتهت بمآسي وأحزان لا حصر لها !!...
فمن المحبين من دامت قصتهم لسنوات ثم انتهت بالفراق والألم والعذاب لأسباب عديدة منها : خيانة أحدهم للآخر !... أو لأن ظروف الحياة أقوى من إرادتهم ولا يملكون السيطرة على الأوضاع المحيطة بهم فيفقدون التحكم بمجرى حياتهم ويذهب كل طرف في طريق ... ومن المحبين من يكتم مشاعره إزاء الطرف الآخر ولا يبوح بحقيقة حبه له وغالباً هذا النوع يكون من طرف واحد ولا يكتب له الاستمرار ... وهناك من المحبين من يتبادلون الحب لأيام وشهور وربما سنوات وعندما يتسلل الضجر والملل إلى تلك العلاقة تنتهي بفصل من فصول الألم والحرمان !! ....


أما الذين أحبّوا بصدق فتوّجوا تلك المحبة بما أحلّ الله وابتغوا بها وجه الله فإنهم يعيشونها لحظةً بلحظة من لحظات السعادة برغم بعض الشوائب التي تعلق بها .. إلا أنها كلما طال بها الزمن كلما أصبحت قوية ومتينة لأنها غذّيت بحب أقوى منها .. إنه حب الله واتباع أوامره واجتناب نواهيه ...


انظروا إلى هذين الحبيبين كيف يبنيان عشّهما كعصفورين .. قشة من الحب وقشة من الحنان .. وقشة من الرعاية وقشة من الأمل .. واضعين نصب أعينهما أن الذي خلقهما قد تكفّل برزقهما وعيشهما معاً .. وتكفل بحفظ أولادهما وذريتهما فلا يكدر صفو عيشهما أحد مهما اشتدت بهما العواصف وامتدت إليهما عيون الغدر والظلم ...


نعم أحبتي في الله :


إنه الإيمان وحده يجعلنا أقوى من الجبال الراسخة في الأرض .... المؤمن بالله كل أموره خير له وكل ما قدّره الله له فيه الخير سواءاً كان نعمةً أو ابتلاءاً ... فكلما كنت قريباً من الله وكلما زادت درجة اقترابك منه سبحانه وتعالى ازددت عطاءاً ومحبةً لمن حولك وازداد شعورك بالرضا والفرح بما عندك مهما حلّ بك من بلاء ... لأنك عندها ستشعر بعنايته سبحانه وتعالى لك .. وأنه يحبك ويريدك من أهل جنّته التي لا همّ فيها ولا نصب والتي وعد الله بها المتقين والصابرين الصالحين من عباده ...

 
إخوتي في الله :


إنه لمن المحزن بل والمخجل أنه يحبّك ولا تحبّه وأن يقترب منك وتبتعد عنه تبارك في علاه ... يأتيك بالأوقات المباركة ويجعل لك سبلاً كثيرة للتوبة والعودة والإنابة إليه ... فتضرب بها عرض الحائط وتستمر على المعصية .... وهو يمهلك إلى أجلٍ مسمّى عنده لذلك لا بدّ لك من الصّحوة قبل الموت ... ومن التوبة من ما فات والسعي لإصلاحه فتبدّل السيئات بالحسنات ...


 حبّي لمن منح الجميل وزادني *** شرفاً وبصّرني الهدى وحباني
حبّـي لمالك مهجتي ولخالقي *** ولرازقي هو صاحب السّبحان
شرفي بأنّي عبـده يا فرحتي *** والفخر لي بعبادة الرحمـن


هذه أوقات محمودة وأشهر فضيلة تدعوك لأن تخطب ودّ الله وترجو رحمته وغفرانه .. فلا تدعها تفلت من يدك واغتنم هذه الفرصة في هذه الأيام المباركة لتولد من جديد إنساناً محبّاً ومحبوباً من الله ومن خلقه أجمعين ... والله عليم بذات الصدور فيغفر لمن يشاء ويرحم من يشاء فهو الرحمن الرحيم ... والحمد لله رب العالمين


  فاعرف( ضحايا الحبّ) وافعل فعلهم ** إن كان ذاك الفعل في إمكان
فإذا جبنت من القتال وخفت ** من وهج السّيوف وزحمة الشّجعان
وخشيت من وخز الرّماح ولم تطق ** ضرب الرّدى من فارسٍ طعّان
وبخلت بالنّفس النّفيسة موقناً ** أنّ العلا حرمت على الكسلان
فاهجر فراشك والمنام مهللاً ** يوم الأذان يضجّ في الآذان
واحضر إلى الصفّ المقدّم ** ضارعاً متملّقاً للواحـد الديّان
واسكب دموعاً لا تصان لموقفٍ ** عند العظيم مصوّر الأكوان
واهتف بصوت خافتٍ متخشّع ** متصدّعٍ لعجائب القــرآن
ومعفّراً منك الجبين ومعلناً ** ندمـاً بنطق مقصّرٍ خجلان
فإذا أبيت ولم تطق هذا ** ولم تقدر عليه لسطوة الشّيطان
فتمنّ موتاً عاجلاً وارحل ** فما أقسى البقاء لمفلسٍ خسران

 

لا تنسونا من صالح دعائكم


أختكم سحابة بيضاء  

التعليقات (6) :: اكتب تعليقك! :: الوصلة

الأحد 24 أغسطس 2008 

كيف أرسخ محبة الرسول-صلى الله عليه وسلم- في طفلي؟

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله :


محبة الله ورسوله هي الشيء الأسمى الذي نحرص عليه في حياتنا فما بالكم إذا كنا نريد غرس ذلك في أطفالنا فقد قال تعالى في محكم كتابه : ( الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً {الكهف:46}

قال الشاعرحطاب بن المعلى الطائي

:-

وانما اولادنا بيننا***** اكبادنا تمشي على الارض

لو هبت الريح على بعضهم****** لأمتنعت عيني عن الغمض


 

ما تمثلت هذه الأبيات إلا وتذكرت قول المصطفي صلى الله عليه وسلم: "إن من الشعر لحكمة" (رواه أبي داود عن أبيّ بن كعب)،
والحب أصناف تتميز بتميز طرفيه، فحب الرجل لزوجه غير حبّ الرجل لأبويه، وكلاهما يختلف عن حبّه لأبنائه، وحب الأباء للأبناء حبُّ خاص مميّز لا مثيل له. فالمرء لا يتمنى أن يكون على الأرض أفضل منه علماً وأكثر منه مالاً وأعلى منه قدراً إلا وليده، فلذة كبده. وهو حب يَنْعَم به الآباء حينا ويشقوْن به أحياناً. يفرح الإبن بنجاح فيفرح الأب لفرحه، إذ إن فوزَه فوزُه ورفعَتِه رفعتُه، ويعترى الإبن ألماً، فتتداعي الآلام على الأبِ أضعافاً مضاعفة، فهو إن فرح لفرحه مرة، ألم لألمه مرات ومرات. ثم هو لا يستطيع إلى درء ذلك سبيلا ولا يقدر على أن يتحوّل عنه تحويلا، وها هو نبي الله يعقوب عليه السلام يبكى على ابنه يوسف عليه السلام حتى يفقد البصر، فسبحان من جعل هذا الحب مصدرا للنعيم تارة وللشقاء تارات.

ثم إن أفضل ما يتمنى المرء أن يبلغ من منزلة أن يكون أكثر قرباً لله وأطوع له. ومن هنا نرى ذلك الخطأ الذي يقع فيه الكثير من الآباء، الذين يقصّرون في حقّ حبهم لأبنائهم حين يُقصِرون هذا الحب على توجيه الأبناء للتميّز في الدنيا، والسعي وراء المال والمنصب، دون أن يكون للنصيحة بطاعة الله والإلتزام بشرعه مكان في هذا التوجيه
.
ومن هنا إخواني نعلم أن الأبناء هم أغلى ما نمتلك في هذه الحياة وخاصة لو ولد صالح يدعو لأبائه ولا يوجد شئ أهم من ترسيخ حب الله ورسوله في قلب أولادنا حب الله في التزام تعليمه وحفط قرآنه وحب رسولنا بإحياء سنته والاقتداء به ومن هنا جاء هذا السؤال


كيف أرسخ حب النبي في قلب ولدي؟؟؟؟


السؤال

كيف أرسخ محبة الرسول-صلى الله عليه وسلم- في طفلي؟

الإجابة

الحقيقة أن حب النبي _صلى الله عليه وسلم_ هو أصل من أصول هذا الدين ومبدأ من مبادئه لا يستقيم إيمان إنسان بدونه ولا يسع مسلم أن يتجاوزه ولا يصح لمسلم أن يكون متردداً فيه فهي مرتبطة بمحبة الله _سبحانه وتعالى_ إذ إنه – صلى الله عليه وسلم – مبعوثه ورسوله ومصطفاه ومجتباه ..
وسؤالك هذا من أهم الأسئلة التي ينبغي على أولياء الأمور والوالدين أن يسألوه وأن يتقنوا فن تطبيقه، وأن يبذلوا جهدهم في الوصول إلى ترسيخ محبة النبي _صلى الله عليه وسلم_ في قلب أبنائهم أجمعين
.
ولبيان الإجابة عن هذا السؤال يهمنا الوقوف عند عدة نقاط هامة
:

أولا : مكانة حب النبي _صلى الله عليه وسلم_ في التشريع الإسلامي الشريف :


فقد روى البخاري عن أنس _رضي الله عنه_ أن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ قال : "ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار" .
وروى البخاري أيضاً عن أبي هريرة _رضي الله عنه_ أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ قال : "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده..."
.
وفي الصحيح عن عبد الله بن هشام : كنا مع النبي وهو آخذ بيد عمر، فقال عمر: يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، فقال: "لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك، قال عمر: فإنه الآن، لأنت أحب إلي من نفسي، فقال: الآن يا عمر
".
وفي الصحيحين عن أنس _رضي الله عنه_ قال جاء رجل إلى النبي _صلى الله عليه وسلم_ فقال: يا رسول الله متى الساعة؟ قال: "وماذا أعددت لها" قال: ما أعدت لها كثير عمل إلا أنني أحب الله ورسوله، قال النبي _صلى الله عليه وسلم_: " المرء مع من أحب" يقول أنس: فما فرحنا بشي كفرحنا بقول النبي _صلى الله عليه وسلم_: " المرء مع من أحب" ثم قال: وأنا أحب رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ وأبا بكر وعمر، وأرجوا الله أن أحشر معهم وإن لم أعمل بمثل أعمالهم
.
وقد اقترن حبه _صلى الله عليه وسلم_ بحب الله _تعالى_ في الكثير من الآيات القرآنية،منها قوله _تعالى_:" قُل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانُكم وأزواجُكم وعشيرتُكم وأموالٌ اقترفتموها وتجارةٌ تخشَون كسادَها ومساكنُ ترضونها أحبَّ إليكم من اللهِ ورسولهِ وجهادٍ في سبيلِه فَتربَّصوا حتى يأتي اللهُ بأمرِه واللهُ لا يهدي القومَ الفاسقين" ، و" قُل إن كنتم تحبون اللهَ فاتَّبعوني يحبِبِكُم اللهُ ".


ثانيا : كيف نقدم النبي _صلى الله عليه وسلم_ لأبنائنا ونعرفهم به ؟

ينبغي على الوالدين تقديم النبي _صلى الله عليه وسلم وشخصيته إلى الأبناء مراعين الاعتبارات الآتية :
1-
الحرص على بيان شخصية النبي _صلى الله عليه وسلم_ كما بينها القرآن الكريم في قوله _تعالى_: " إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً " فهو المبشر وهو المنذر وهو السراج المنير والمصباح الوضاء الذي به هدى الله العالمين وأخرجهم من الظلمات إلى النور

2-
الحرص على بيان جوانب القدوة من شخصيته _صلى الله عليه وسلم_ وشخصيته كلها قدوة، والتأكيد على أنه هو النموذج المرتجى والمثال المأمول لكل من أراد النجاح والفلاح في الدنيا والآخرة
3-
لابد من أن نجيب لأبنائنا على سؤال : لماذا يجب علينا أن نحب النبي _صلى الله عليه وسلم_ ونصل إلى عقولهم بإقناعهم بأن كل عاقل حكيم صالح مؤمن ذكي يجب أن يحب النبي _صلى الله عليه وسلم_ لأنه الذات البشرية التي تسببت في هداية العالمين إلى الهدى والحق والنور والإيمان بفضل الله الحميد المجيد .
4-
التأكيد على فضائله _صلى الله عليه وسلم_ ومكانته عند ربه _سبحانه_ ومكانته بين الأنبياء وفضله يوم القيامة ومكانة شفاعته ومقامه في الجنة _صلى الله عليه وسلم_ والتأكيد على بيان معنى قوله في الصحيحين من حديث أبى هريرة أنه _صلى الله عليه وسلم_ قال : "فُضِّلتُ على الأنبياء بسـت: أُعطيـت جوامـع الكلـم "فهو البليغ الفصيح" ونُصرت بالرعـب وأُحلت لي الغنائم، وجُعلت لي الأرض طهوراً ومسجداً، وأُرسلت إلى الخلق كافة، وخُتم بي النبيون"-5

تبيين بشارة الأنبياء السابقين به _صلى الله عليه وسلم_ وحبهم له واستقبالهم إياه في الإسراء والمعراج، وأنه هو النبي الخاتم لهم، وأن شريعته هي الناسخة لشريعتهم والجامعة لفضائلها والشاملة لكل خير وهدى جاء في رسالتهم _صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين
_
5-
التأكيد على بيان معنى الإتباع ومعنى الابتداع بأسلوب مبسط وتكرار ذلك المعنى
.

ثالثا : بعض الوسائل التي يمكن اتخاذها لترسيخ حب النبي _صلى الله عليه وسلم_ في نفوس أبنائنا :


1-
حكاية معجزاته _صلى الله عليه وسلم_ .
2 -
حكاية أخلاقه العظيمة ونصرته للمظلومين وعطفه على الفقراء ووصيته باليتيم
.
3-
حكاية أخبار رقته _صلى الله عليه وسلم_ ورحمته وبكائه وبأنه هو النبي الوحيد الذي ادَّخر دعوته المستجابة ليوم القيامة كي يشفع بها لأمته،كما جاء في صحيح مسلم:"لكل نبي دعوة مجابة، وكل نبي قد تعجــل دعــوته، وإني اختبأت دعوتي شفــاعة لأمتي يــوم القيامة" ، وهو الذي طالما دعا ربه قائلاً:"يا رب أمتي ، يا رب أمتي" ، وهو الذي سيقف عند الصراط يوم القيامة يدعو لأمته وهم يجتازونه،قائلاًً:" يا رب سلِّم ، يا رب سلِّم" وأنه بكى شوقا إلينا حين كان يجلس مع أصحابه ، فسألوه عن سبب بكاءه، فقال لهم :"اشتقت إلى إخواني"، قالوا :"ألسنا بإخوانك يا رسول الله؟!" قال لهم:"لا"،إخواني الذين آمنوا بي ولم يروني"!! كما ورد في بعض الآثار التي حسنها بعض العلماء
.
-4
بيان كيف كان يحبه أصحابه _رضوان الله عليهم_ ويضحون في سبيله وحكاية القصص في ذلك
.
-5
تحفيظ الأولاد أحاديث النبي _صلى الله عليه وسلم_ وتعليمهم سنته، وبيان كيف أنها تحفظ الإنسان من شياطين الإنس والجن
.
-6
فعل الوالدين العملي وطريقتهم التطبيقية في الاقتداء بالنبي _صلى الله عليه وسلم_ والحرص على سنته هي مؤثر من أكبر مؤثرات تربية الأبناء على ذلك، يقول صاحب كتاب (التربية الإسلامية): " إن من السهل تأليف كتاب في التربية، ومن السهل أيضاً تخيل منهج معين، ولكن هذا الكتاب وذلك المنهج يظل ما بهما حبراً على ورق، ما لم يتحول إلى حقيقة واقعة تتحرك ، وما لم يتحول إلى بشر يترجم بسلوكه، وتصرفاته،ومشاعره، وأفكاره مبادئ ذلك المنهج ومعانيه،وعندئذٍ فقط يتحول إلى حقيقة "


رابعاً : ملاحظات هامه أثناء التطبيق :

1-
الحرص على الٌإقناع باستخدام المناقشة والسؤال والاستفسار وعدم الاعتماد على أسلوب التلقين وحده .
2-
يراعى استخدام أساليب التشويق في حكاية سيرة النبي _صلى الله عليه وسلم_ كما يراعى استخدام الثواب والهدية ومثاله في حالة التكليف بحفظ الأحاديث أو شيء من السنة
.
3 -
التركيز على كيفية إرضاء النبي _صلى الله عليه وسلم_ وثواب ذاك الإرضاء ولقاء النبي _صلى الله عليه وسلم_ يوم القيامة على الحوض والتفريق دائماً في حس الولد بين من يرحب بهم النبي وبين من يقال لهم سحقاً سحقاً
.
4-
مساعدة الأطفال في الإنتاج الإبداعي فيما يخص حب النبي _صلى الله عليه وسلم_ مثل كتابة الشعر في ذلك والقصة والخطبة والمقالات وتشجيع المسابقات والمنافسات المختلفة في موضوع حب النبي _صلى الله عليه وسلم

لكم مني السلام

لا تنسونا من صالح دعائكم

سحابة بيضاء

التعليقات (1) :: اكتب تعليقك! :: الوصلة

الاثنين 18 أغسطس 2008 

كيف تجعل طفلك يحب القرآن؟

بسم الله الرحمن الرحيم :

( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدىً للناس وبينات من الهدى والفرقان )

كيف تجعل طفلك يحب القرآن؟



الأهداف:

أجعل الطفل يحب القرآن


تيسير و تسهيل حفظ القرآن لدى الطفل

إثراء الطفل لغوياً ومعرفياً.
هذه الطرق منبثقة من القرآن نفسه

كل الأفكار لا تحتاج لوقت طويل (5-10 دقائق )

ينبغي إحسان تطبيق هذه الأفكار بما يتناسب مع وضع الطفل اليومي

كما ينبغي المداومة عليها وتكرارها وينبغي للأبوين التعاون لتطبيقها.

ولعلنا نخاطب الأم أكثر لارتباط الطفل بها خصوصاً في مراحل الطفولة المبكرة
:

استمعي للقرآن وهو جنين:

الجنين يتأثر نفسياً وروحياً بحالة الأم وما يحيط بها أثناء الحمل فإذا ما داومت الحامل على الاستماع للقرآن فإنها ستحس براحة نفسية


ولا شك وهذه الراحة ستنعكس إيجابا على حالة الجنين. لان للقران تأثيرا روحيا على سامعه وهذا التأثير يمتد حتى لمن لا يعرف العربية فضلا عن من يتقنها.

راحتك النفسية أثناء سماعك للقران = راحة الجنين نفسه


استماعك في فترة محددة وان تكن قصيرة نسبيا تؤثر عليك وعلى الجنين طول اليوم.

استمعي للقرآن وهو رضيع

من الثابت علميا أن الرضيع يتأثر بل ويستوعب ما يحيط به فحاسة السمع تكون قد بدأت بالعمل إلا أن هذه الحاسة عند الكبار يمكن التحكم بها باستعادة ما خزن من مفردات

.

أما الرضيع فإنه يخزن المعلومات و المفردات لكنه لا يستطيع استعادتها أو استخدامها في فترة الرضاعة غير أنه يستطيع القيام بذلك بعد سن الرضاعة
.

لذلك فإن استماع الرضيع للقرآن يوميا لمدة 5-10 دقائق (وليكن 5 دقائق صباحا وأخرى مساءا) يزيد من مفرداته المخزنة مما يسهل عليه استرجاعها بل
...

وحفظ القرآن الكريم فيما بعد
.

اقرئي القرآن أمامه (غريزة التقليد )

هذه الفكرة تنمي عند الطفل حب التقليد التي هي فطرة فطر الله الإنسان عليها فـ(كل مولود يولد على الفطرة فأبواه ..)

إن قراءتك للقرآن أمامه أو معه يحفز بل ويحبب القرآن للطفل بخلاف ما لو أمرتيه بذلك وهو لا يراك تفعلين ذلك.

ويكون الأمر أكمل ما لو اجتمع الأم والأب مع الأبناء للقراءة ولو لفترة قصيرة
.

اهديه مصحفاً خاص به:

إن إهدائك مصحفا خاصا لطفلك يلاقي تجاوبا مع حب التملك لديه. وان كانت هذه الغريزة تظهر جليا مع علاقة الطفل بألعابه فهي أيضا موجودة مع ما تهديه إياه
.

اجعليه إذا مرتبطا بالمصحف الخاص به يقرأه و يقلبه متى شاء
.

اجعلي يوم ختمه للقرآن يوم حفل ( الارتباط الشرطي ):

هذه الفكرة تربط الطفل بالقرآن من خلال ربطه بشيء محبب لديه لا يتكرر الا بختمه لجزء معين من القرآن.

فلتكن حفلة صغيرة يحتفل بها بالطفل تقدم له هدية بسيطة لأنه وفَّى بالشرط
.

هذه الفكرة تحفز الطالب وتشجع غيره لإنهاء ما اتفق على إنجازه
.

قصي له قصص القرآن الكريم

يحب الطفل القصص بشكل كبير فقصي عليه قصص القرآن بمفردات وأسلوب يتناسب مع فهم ومدركات الطفل.

وينبغي أن يقتصر القصص على ما ورد في النص القرآني ليرتبط الطفل بالقرآن ولتكن ختام القصة قراءة لنص القرآن ليتم الارتباط ولتنمي مفردات الطفل


خصوصا المفردات القرآنية.

أعدي له مسابقات مسلية من قصار السور ( لمن هم في سن 5 أو أكثر ):
هذه المسابقة تكون بينه وبين إخوته أو بينه وبين نفسه.

كأسئلة وأجوبة متناسبة مع مستواه. فمثلا يمكن للام أن تسأل ابنها عن
:

كلمة تدل على السفر من سورة قريش؟