الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركا فيه والصّلاة والسّلام على سيّدنا وحبيبنا ...
وقرّة أعيننا محمّد وعلى آله وصحبه والتابعين وبعد :
العلم ينهض بالوضيع إلى العلا ... والجهل يقعد بالفتى المنسوب
إخوتي في الله :
كثيراً ما تردّد على مسامعنا في وسائل الإعلام وقرأنا في عالم الانترنيت والتدوين وفي المنتديات وساحات الحوار كلمات استقرت في الأذهان وأخذت مكانها في القلوب تحدثت عن مسائل مهمة تمسّ واقع الإنسان المسلم
فمنهم من يفتيك ويقول : إنما الأعمال بالنيّات ... والبعض يقول : إن الحلال بيّن وإن الحرام بيّن ....
فأسألكم بالله أحبتي أن تحذروا الأخذ بنصف المعلومة وترك البقية فكأنكم تقولون :
يقول الله تبارك وتعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة )!!!
وإنما يقول الحق تبارك وتعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون )
جاء في الحديث الشريف عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ( متفق عليه )
تأملوا جيدا أحبتي : هل نحن ممن يهاجر إلى الله ورسوله ويتق الله في كل كلمة يكتبها على هذه الشبكة التي تجاوزت أنحاء الأرض ؟!
وهل راقبنا الله في كل ما نكتبه ونقوله ونفعله أم كانت هجرتنا إلى دنيا فانية ؟!
أحبتي في الله :
إن من المحزن ما تقرأه في بعض المواضيع التي تتعلق بالماسنجر والشات والمخاطبة بين الجنسين ومراتع الألعاب والترفيه في أغلب المواقع فتجد أحد الناس يحاورك ويقول لك بأن الهدف من تلك الأعمال هو التسلية لا أكثر وكلنا إخوة في الله ونحترم بعضنا ولنتعرف إلى أصدقاء جدد .... ثم يقول لك إن الحلال بيّن وإن الحرام بيّن ...!!!
بالله عليك يا رجل أفلا تكمل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم !!!
فعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
إن الحلال بيّن وإن الحرام بيّن وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهنّ كثير من الناس فمن اتّقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ، كالرّاعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ، ألا وإنّ لكل ملك حمى ألا وإنّ حمى الله محارمه
( رواه البخاري ومسلم )
فأرجوكم ثم أدعوكم يا سادة لتتفكروا قليلا في معاني الحديث وما جاء فيه من الحث على الأخذ بالحلال الطيب والبعد عن الحرام الخبيث والتورع عن الشبهات وسد الطرق المفضية إلى المحرمات وتحريم الوسائل المودية إليها
فلماذا نجعل من أنفسنا عرضة للشبهات فنقع في الحرام ؟
هلا اتّقيتم الله في أقوالكم وأفعالكم وفي نسائكم وبناتكم بنات المسلمين في تلك المحادثات في الماسنجر والشات وعلى ساحات الحوار والترفيه وإضاعة الأوقات بكلام لا فائدة منه ترجى !!!!
ولتسألوا أنفسكم : أترضاه لأمك ؟ أترضاه لأختك ؟ أترضاه لابنتك ؟ أترضاه لزوجتك ؟ أترضاه أترضاه ..؟
فإن كان الجواب : لا أرضاه ... فاعلم أنك تملك عقلا سوياً .. وأسأل الله أن تملك قلباً سليماً
فعن وابصة بن معبد رضي الله عنه قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : جئت تسأل عن البرّ ؟ قلت : نعم
قال : استفت قلبك ، البرّ ما اطمأنّت إليه النّفس واطمأنّ إليه القلب والإثم ما حاك في النّفس وتردّد في الصّدر وإن أفتاك الناس وأفتوك
( رواه الإمام أحمد بن حنبل )
إذا ينبغي علينا أن نسلك طريق السلامة كي نقابل الله بقلب سليم ونأخذ بالأسباب فنقف على باب التوبة سائلين الله تبارك وتعالى الإعانة على ذكره وشكره وحسن عبادته وأن لا يجعلنا من القوم الغافلين
هذه دعوة لكل كاتب في عالم الانترنيت ووسائل الإعلام كافة أن يكتب بيمينه ما يسرّه أن يراه يوم القيامة وأن يتّق الله ويصلح ما فات عسى أن يتوب الله عليه قبل الممات
هذه كلمات خرجت من قلب أخت محبة لكم في الله
لا تنسونا من صالح دعائكم
سحابة بيضاء
السبت 16 أغسطس 2008
-
تعليق بدون عنوان
وحمد لله رجوعكم بالسلامة
افتقدنا هذا الكلام الطيب منكم
وجزاكم الله خيرا ووفقكم الى كل خير
د.ريان