خاطرة القلم

السبت 29 نوفمبر 2008 

عدم الرضاء بقضاء الله وقدره وعواقبه

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ... والصّلاة والسّلام على معلّم الناس الخير .. سيّدنا وحبيبنا ...

وقرّة أعيننا محمّد صلى الله عليه وسلم .. صلاة يرضى بها عنّا .. ويطهّر بها قلوبنا

عدم الرضاء بقضاء الله وقدره وعواقبه

 

 

هي فتاة في مقتبل العمر تعيش مع إخوتها العشرة في مدينتها الجميلة التي عاشت فيها أجمل فترات عمرها،كانت سعيده ولا يعرف الحزن طريقاً إلى قلبها،وفي يومٍ من الأيام تقدم شاب على خلق ودين لخطبتها وافق والدها بعد أن أخذ رأيها ولم ترفض، وسرعان ماتم الزواج وأنتقلت إلى بيتها الجديد بعيداً عن أفراد أسرتها التي تعودت أن تلتصق بهم ولاتفارقهم أبداً

،بدأ الحزن يدب في أوصالها وبدأت تشعر باالوحده القاتله ولم تفلح محاولات الزوج في إرضائها بالرغم من أنه لم يبخل عليها بشيْ إطلاقاً فهي لم تتمنى شيء إلا وكان حاضراً بين يديها،وعندما أدرك الزوج بأنها لاتريد أي شيء في هذه الدنيا إلا مدينتها وأسرتها وصديقات طفولتها ، بذل كل جهده بأن لاتغيب عنهم أكثر من شهر وأحياناً 3أسابيع وتكرر السفر إلى مدينتها ،إلا أن كل ذلك لم يغيرها بل كانت تعود من زيارة أسرتها كئيبة حزينة وثمن كل ذلك يدفعة الزوج المغلوب على أمره،وأصبحت تهمل بيتها وجعلت من اللا مبالاة طريقاً لخطواتها الجديدة وأهملت زوجها بل تجاهلته تماماً وبالرغم من مرور سنة على زواجها إلا أن الزوج المسكين لم يحصل على أبسط حقوقه ورفضت رفضاً قاطعاً أن يمسها وأعتزلته تماماً وأصبحت تنام في غرفه وهو في غرفه أخرى متجاهلةً أوامر الخالق سبحانه وتعالى..وهي تعلم بأنه(أيما إمرأة دعاها زوجها إلى الفراش ورفضت عليها لعنة الملائكه ليلتها تلك إلى أن تصبح)...فكر زوجها في الطلاق وهددها ولكنها ترجته ووعدته بأنها ستتغير وأنتظر دون فائدة..لم يتغير شيء بل على العكس تماماً فهي تغيرت ولكن للأسوء،ومرت بهم الحياه وهي ساخطه على قضاء الله وقدره ولم ترضى بقسمة الله سبحانه وتعالى وأخذت تعاقب من لاذنب له وهو الزوج وتحرمه من كل شيء الأكل والشرب والملبس النظيف وحتى الجماع وماذا كانت النهايه..طلقت وعادت إلى أهلها حزينة...والمصيبة العظمى أنها عادت كما خرجت(بكر)..وبعد مرور سنتين تزوجت مره أخرى من شاب يسكن في نفس مدينتها وهي سعيدة وفي أول ليلة زواج أكتشف الزوج الجديد بأن زوجته لازالت بكراً وهو يعلم بأنها مطلقه فدخله الشك والظن والخوف والهلع ..فما كان منه إلا أن طلقها بعد يومين من الزواج ...وفقدت الأمل في الزواج مرة أخرى بعد أن أصبحت قصتها أشهر من نار على علم...وأصبحت هي ميتة تمشي على قدمين. أعزائي نشرت القصه لأخذ العضة والعبرة ولكي تعرف أي فتاه بأنها معرضة لمثل هذه الحادثه..فلا تسخط على قضاء الله وقدره ...ولاتهمل بيتها وزوجها ولتعرف بأن الزوج بشر يريد منها مايريده أي زوج فلا يغضبها أمر قدره الله على عباده وأحله لهم فبين الجماع والزنا فرق شاسع فلا يرتكبن الإثم في المساواه بينهما.

 إنتهى.

 

 

التعليقات (1) :: اكتب تعليقك! :: الوصلة

الأحد 26 أكتوبر 2008 

حاورت الشيطان الرجيم في الليل البهيم

 من مقامات الدكتور عائض القرني ( المقامة الشيطانيّة )
___________________________

حاورت الشيطان الرجيم في الليل البهيم فلما سمعت أذان الفجر أردت للذهاب إلى المسجد
فقال لي :عليك ليل طويل فارقد
.
قلت: أخاف أن تفوتني الفريضة

قال :الأوقات طويلة عريضة

قلت: أخشى ذهاب صلاة الجماعة

قال: لا تشدد على نفسك في الطاعة


فما قمت حتى طلعت الشمس
...
فقال لي في همس : لا تأسف على ما فات فاليوم كله أوقات


وجلست لآتي بالأذكار ففتح لي دفتر الأفكار

فقلت: أشغلتني عن الدعاء
قال: دعه إلى المساء

وعزمت على المتاب ، فقال: تمتع بالشباب
!
قلت: أخشى الموت

قال: عمرك لا يفوت ...

وجئت لأحفظ المثاني

قال: روّح نفسك بالأغاني

قلت: هي حرام
قال: لبعض العلماء كلام!
قلت: أحاديث التحريم عندي في صحيفة

قال: كلها ضعيفة

ومرت حسناء فغضضت البصر

قال: ماذا في النظر؟

قلت: فيه خطر
قال: تفكر في الجمال فالتفكر حلال


وذهبت إلى البيت العتيق فوقف لي في الطريق
..
فقال: ما سبب هذه السفرة ؟

قلت: لآخذ عمرة

فقال: ركبت الأخطار بسبب هذا الاعتمار وأبواب الخير كثيرة والحسنات غزيرة

قلت: لابد من إصلاح الأحوال
قال: الجنة لاتدخل بالأعمال


فلما ذهبت لألقي نصيحة
..
قال: لا تجر إلى نفسك فضيحة

قلت: هذا نفع العباد
فقال: أخشى عليك من الشهرة وهي رأس الفساد


قلت : فما رأيك في بعض الأشخاص؟

قال : أجيبك على العام والخاص

قلت : أحمد بن حنبل؟

قال : قتلني بقوله عليكم بالسنة والقرآن المنزّل

قلت : فابن تيمية؟

قال : ضرباته على رأسي باليومية

قلت : فالبخاري؟

قال : أحرق بكتابه داري

قلت : فالحجاج ؟

قال : ليت في الناس ألف حجاج فلنا بسيرته ابتهاج ونهجه لنا علاج

قلت : فرعون ؟

قال : له منا كل نصر وعون

قلت : فصلاح الدين بطل حطين؟

قال : دعه فقد مرغنا بالطين

قلت : محمد بن عبدالوهاب؟

قال : أشعل في صدري بدعوته الالتهاب وأحرقني بكل شهاب


قلت : أبوجهل؟

قال : نحن له أخوة وأهل

قلت : فأبو لهب ؟

قال : نحن معه أينما ذهب
!
قلت : فلينين؟

قال : ربطناه في النار مع استالين

قلت : فالمجلات الخليعة ؟

قال : هي لنا شريعة

قلت : فالدشوش ؟

قال : نجعل الناس بها كالوحوش

قلت : فالمقاهي ؟

قال : نرحب فيها بكل لاهي


قلت : ما هو ذكركم؟

قال : الأغاني

قلت : وعملكم؟

قال : الأماني

قلت : وما رأيكم بالأسواق ؟

قال : علمنا بها خفاق وفيها يجتمع الرفاق

قلت : فحزب البحث الاشتراكي ؟

قال : قاسمته أملاكي وعلمته أورادي وأنساكي


قلت : كيف تضلّ الناس ؟

قال : بالشهوات والشبهات والملهيات والأمنيات والأغنيات

قلت : كيف تضلّ النساء ؟

قال : بالتبرج والسفور وترك المأمور وارتكاب المحظور

قلت : فكيف تضلّ العلماء؟

قال : بحب الظهور والعجب والغرور وحسد يملأ الصدور

قلت : كيف تضلّ العامة ؟

قال : بالغيبة والنميمة والأحاديث السقيمة وما ليس له قيمة

قلت : فكيف تضلّ التجار ؟

قال : بالربا في المعاملات ومنع الصدقات والإسراف في النفقات

قلت : فكيف تضلّ الشباب ؟

قال : بالغزل والهيام والعشق والغرام والاستخفاف بالأحكام وفعل الحرام


قلت : فما رأيك بدولة اليهود (اسرائيل) ؟

قال : إياك والغيبة فإنها مصيبة واسرائيل دولة حبيبة ومن القلب قريبة

قلت : فأبو نواس؟

قال : على العين والرأس لنا من شعره اقتباس

قلت : فأهل الحداثة؟

قال : أخذوا علمهم منا بالوراثة

قلت : فالعلمانية؟

قال : إيماننا علماني وهم أهل الدجل والأماني ومن سماهم فقد سماني

قلت : فما تقول في واشنطن؟

قال : خطيبي فيها يرطن وجيشي فيها يقطن وهي لي وطن


قلت : فما رأيك في الدعاة ؟

قال : عذبوني وأتعبوني وبهدلوني وشيبوني يهدمون ما بنيت ويقرءون إذا غنيت ويستعيذون إذا أتيت

قلت : فما تقول في الصحف ؟

قال : نضيع بها أوقات الخلف ونذهب بها أعمار أهل الترف ونأخذ بها الأموال مع الأسف

قلت : فما تقول في هيئة الإذاعة البريطانية ؟

قال : ندخل فيها السم في الدسم ونقاتل بها بين العرب والعجم ونثني بها على المظلوم ومن ظلم


قلت : فما فعلت في الغراب ؟

قال : سلطته على أخيه فقتله ودفنه في التراب حتى غاب

قلت : فما فعلت بقارون ؟

قال : قلت له احفظ الكنوز يا ابن العجوز لتفوز فأنت أحد الرموز

قلت : فماذا قلت لفرعون ؟

قال : قلت له يا عظيم القصر قل أليس لي ملك مصر فسوف يأتيك النصر

قلت : فماذا قلت لشارب الخمر ؟

قال : قلت له اشرب بنت الكروم فإنها تذهب الهموم وتزيل الغموم وباب التوبة معلوم


قلت : فماذا يقتلك ؟

قال : آية الكرسي منها تضيق نفسي ويطول حبسي وفي كل بلاء أمسي

قلت : فما أحب الناس اليك ؟

قال : المغنون والشعراء الغاوون وأهل المعاصي والمجون وكل خبيث مفتون

قلت : فما أبغض الناس اليك ؟

قال : أهل المساجد وكل راكع وساجد وزاهد عابد وكل مجاهد

قلت : أعوذ بالله منك فاختفى وغاب كأنما ساخ في التراب وهذا جزاء الكذاب !



المصدر : كتاب مقامات القرني


 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الإخوة و الأخوات الكرام
أحبتي في الله



أعجبتني هذه المقامة فأردت أن أنقلها لكم وأرجو أن تنال إعجابكم فهي لشيخنا الجليل الدكتور / عائض القرني جزاه الله عنا خير الجزاء ونفع به الأمة وجعل ما يقوم به في ميزان حسناته
التعليقات (4) :: اكتب تعليقك! :: الوصلة

الاثنين 6 أكتوبر 2008 

فاستبقوا الخيرات ...

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله

باب المبادرة إلى الخيرات

وحث من توجه لخير على الإقبال عليه بالجد من غير تردد

قال اللَّه تعالى : { فاستبقوا الخيرات }

وقال تعالى : { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين }

عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <

بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم: يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا؛ يبيع دينه بعرض من الدنيا!> رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وعن عقبة بن الحارث رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: صليت وراء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بالمدينة العصر فسلم ثم قام مسرعا فتخطى رقاب الناس إلى بعض حجر نسائه، ففزع الناس من سرعته، فخرج عليهم فرأى أنهم قد عجبوا من سرعته. قال: <

ذكرت شيئا من تبر عندنا فكرهت أن يحبسني فأمرت بقسمته> رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

عن جابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رجل للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يوم أحد:

أرأيت إن قتلت فأين أنا؟ قال: <في الجنة> فألقى تمرات كن في يده ثم قاتل حتى قتل. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ

عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال جاء رجل إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فقال:

يا رَسُول اللَّهِ أي الصدقة أعظم أجرا؟ قال: <أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

عن الزبير بن عدي قال: أتينا أنس بن مالك رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

فشكونا الذي نلقى من الحجاج. فقال: <اصبروا فإنه لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم> سمعته من نبيكم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <

بادروا بالأعمال سبعا: هل تنتظرون إلا فقرا منسيا، أو غنى مطغيا، أو مرضا مفسدا، أو هرما مفندا، أو موتا مجهزا، أو الدجال فشر غائب ينتظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمر> رَوَاهُ التَّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثُ حَسَنٌ

 

باب التفكر في عظيم مخلوقات اللَّه تعالى

وفناء الدنيا وأهوال الآخرة وسائر أمورهما وتقصير النفس وتهذيبها وحملها على الاستقامة

 

قال اللَّه تعالى : { قل إنما أعظكم بواحدة: أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا }

وقال تعالى : {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب، الذين يذكرون اللَّه قياما وقعودا وعلى جنوبهم، ويتفكرون في خلق السماوات والأرض، ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك

 

 

 

عَنْ أبي يعلى شداد بن أوس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قَالَ: <الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى عَلَى اللَّه!> رَوَاهُ الْتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ

الأحاديث : من كتاب رياض الصالحين

التعليقات (3) :: اكتب تعليقك! :: الوصلة

الأحد 5 أكتوبر 2008 

ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

{ ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد }

ق

**********************

 

عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <

من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ

وعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنه سمع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول: <

إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها إلى النار أبعد مما بين المشرق والمغرب> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وعنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <

إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان اللَّه تعالى ما يلقي لها بالاً يرفعه اللَّه بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط اللَّه تعالى لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم> رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

وعن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: <

لا تكثروا الكلام بغير ذكر اللَّه فإن كثرة الكلام بغير ذكر اللَّه تعالى قسوة للقلب، وإن أبعد الناس من اللَّه القلب القاسي!> رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ

وعن عقبة بن عامر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال قلت: يا رَسُول اللَّهِ ما النجاة؟ قال: <

أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك> رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيْثٌ حَسَنٌ.

وعن أبي سعيد الخدري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <

إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان، تقول: اتق اللَّه فينا فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا> رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ

وعن معاذ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال قلت : يا رَسُول اللَّهِ أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار؟ قال: <

لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره اللَّه تعالى عليه: تعبد اللَّه لا تشرك به شيئاً وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ثم قال: <ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار وصلاة الرجل من جوف الليل> ثم تلا: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} حتى بلغ {يعملون} (السجدة 16) . ثم قال: <ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟> قلت: بلى يا رَسُول اللَّهِ، قال: <رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد> ثم قال: <ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟> قلت: بلى يا رَسُول اللَّهِ، فأخذ بلسانه قال: <كف عليك هذا> قلت: يا رَسُول اللَّهِ وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: <ثكلتك أمك! وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم؟> رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيْثٌ حَسَنٌ صحيح

وعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <

كل المسلم على المسلم حرام: دمه وعرضه وماله> رَوَاهُ مُسْلِمٌ

 

ارْقب القول قبل اللفظ بهْ...  كما قالت زميلتنا هيام في خاطرتها  

 

وأعتذر عن النقل الخاطئ

الأحاديث : من كتاب رياض الصالحين

التعليقات (3) :: اكتب تعليقك! :: الوصلة

الأحد 28 سبتمبر 2008 

وداعاً يا شهر الخيرات

السلام عليكم ورحمة الله :

 

دع البكاء على الأطلال والدار ** واذكر لمن بات من خل ومن جار

وذر الدموع نحيباً وابك من أسف ** على فراق ليال ذات أنوار

على ليال لشهر الصوم ماجعلت ** إلا لتمحيص آثام وأوزار

يالائمي في البكاء زدني به كلفاً ** واسمع غريب أحاديث وأخبار

ما كان أحسننا والشمل مجتمع ** منا المصلي ومنا القانت القاري



وداعاً يا شهر يا رمضان ! وداعاً يا شهر الخيرات والإحسان !

وداعاً يا ضيفنا الراحل ! مضى كثيرك ولم يبق بين أيدينا منك

إلا أيام قلائل ، عشر تجاورنا اليوم وهي إلى الرحيل أقرب من البقاء

ولئن قال ابن رجب في لطائفه عند الفراق : ياشهر رمضان ترفّق

دموع المحبين تدفّق ، قلوبهم من ألم الفراق تشقّق

عسى وقفة للوداع تطفيء من نار الشوق ما أحرق

عسى ساعة توبة وإقلاع ترقع من الصيام ماتخرّق

عسى منقطع من ركب المقبولين يلحق ، عسى أسير الأوزار يُطلق

عسى من استوجب النار يُعتق . آآهـ فما أحرانا بتدبّر قوله

وفعل يطفيء حرارة الوداع

.

أيها الأحبة قبل أن تُشيعوا ضيفكم الميمون عودوا إلى أنفسكم حفظكم الله

وتأملوا ماذا قدّمتم بين يديه ؟ وما هي الأسرار التي بينكم وبين ربكم في

أيام شهركم وسيرحل بها رمضان


وفقكم الله وسدد خطاكم وعلى طريق الخير بإذن الله تعالى نلقاكم


التعليقات (2) :: اكتب تعليقك! :: الوصلة

الخميس 25 سبتمبر 2008 

وقفة محاسبة في العشر الأخير من رمضان

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

:

أيها الأحبة

:

لابد من وقفة محاسبة ونحن في العشر الأخير من رمضان


:
(
و المؤمن الصادق أشد محاسبة لنفسه من التاجر الشحيح لشريكه
)إليك هذه الأسئلة التي أريد منك أن تكون صريحاً وصادقاً

مع نفسك في الإجابة عليها

2-

:
1-
هل صمت صياماً صحيحاً أخلصت النية لله وابتعدت عما حرم الله ؟
هل حرصت على قيام رمضان مع المسلمين في التراويح ؟


3-

هل سابقت لفعل الخيرات ( تفطير الصائمين بالجهد و المال ، تفقد الأرامل والمساكين

الدعوة إلى الله ) تأسياً برسولك صلى الله عليه وسلم ؟

«

عن ابن عباس قال : كان رسول الله أجود الناس و كان أجود ما يكون في رمضان

حين يدارسه جبريل القرآن ، فلرسول الله أسرع بالخير من الريح المرسلة


4-

5-

»كم مرة ختمت القرآن ؟ كم هي العادات السيئة التي تخلصت منها ؟
6-
كم من العبادات ربيت نفسك عليها ؟


7-

هل تفكرت في هذه الرقاب التي تعتق من النار ! هل رقبتك واحدة منها ؟

8-


9-

هل لا زال الشوق والحنين والفرح بقدوم رمضان كما هو أم أن ذلك تلاشى مع تتابع الأيام !هل لا زلت على همتك و نشاط في العبادة ، في السباق إلى الله

في الفوز بالمغفرة ، أم أصابك ما أصاب كثيراً من الناس من الفتور و التراخي

!

فكأني بهم و الله على جنبتي المضمار صرعى لشهواتهم و ملذاتهم ،

قد أفسدوا صيامهم بالمسلسلات وضيعوا حسناتهم بضياع الأوقات في اللغو

واللهو في المنتديات والشات فوا حسرتاه على من هذه حاله


.

أيها الأحبة
: إن الأسئلة أكثر من ذلك بكثير و كلما كان العبد صادقاً مع نفسه

كلما كان حسابه لها شديداً



أيها الأحبة :

من وجد أنه لا يزال على خير و لا يزال محافظاً على الواجبات

مسابقاً في الخيرات وبعيداً عن المحرمات



فليحمد الله و ليبشر بالخير من الله

فطوبى لمن كانت هذه حاله ثم طوبى له
طوبى له العتق من النار طوبى له مغفرة السيئات ومضاعفة الحسنات
و كأن بهؤلاء اليوم وقد كتب الله أنهم من أصحاب الجنان


أما من وجد أنه مقصر مفرط فعليه أن يتدارك بقية رمضان فإنه لا يزال يبقى

منه هذه الأيام الأخيرة ولا يزال الله يغفر لعباده ويعتق رقاباً من النار



يا مسكين :

رقاب الصالحين من النار تعتق وأنت بعد لا تدري ما حال رقبتك



!صحائف الأبرار تبيض من الأوزار وصحيفتك لا تزال مسودة من الآثام !
أليس لك سمع ، أو معك قلب
!! والله لو كان قلبك حياً لذاب حسرة وكمداً على ضياع المغفرة والعتق في رمضان


آآآه لو كشف لك الغيب ورأيت كم من الحسنات ضاعت عليك ..

وكم من الفرص لمغفرة الذنوب فاتتك وكم من أوقات الإجابة للدعاء ذهبت عليك

!

أيها الأحبة :
لنعد إلى أنفسنا- فوالله ما صدق عبد لم يحاسب نفسه على تقصيرها

في الواجبات وتفريطها في المحرمات


ولنشمر في الطاعات ونصدق مع الله ونقبل على الله


لنعد إلى أنفسنا و نحاسبها محاسبة دقيقة ، ثم نتبع ذلك بالعمل الجاد ، . فلا يزال الله ينشر رحمته و يرسل نفحاته .
يقول النبي صلى الله عليه وسلم :

«

إن لربكم في دهركم لنفحات فتعرضوا لنفحات الله »


نعم لنتعرض لنفحات الله بالاجتهاد في الطاعات

عله أن تصيبنا رحمة أو نفحة لا نشقى بعدها أبداً



نسأل الله القبول


ولكم مني كل الود


التعليقات (3) :: اكتب تعليقك! :: الوصلة

الأربعاء 10 سبتمبر 2008 

السعادة تجدها في الحياة الطيّبة

بسم الله الرحمن الرحيم
 
الحيــاة الطيّـبــة


يقول أحد أذكياء الإنجليز: بإمكانك وأنت في السجن من وراء القضبان
 الحديدية، أن تنــظُر إلى الأُفُقُ، وان تُخرج زهرةً من جيبك فتشُمَّها
 وتبتسم، وأنت مكانك، وبإمكانك وأنت في القصر على الديباج والحرير
أن تحتدَّ وان تغضب وان تثورَ ساخطاً من بيتك وأسرتك وأموالك

************ **

إذن السعادة ليستْ في الزمان ولا في المكان، ولكنَّها في الإيمان،
وفي طاعة الدَّيَّان، وفي القلب، والقلب محلُّ نظرِ الرَّبِّ،
فإذا استقرَّ اليقين فيه، انبعثت السعادة، فأضفَتْ على الروح
وعلى النفس انشراحاً وارتياحاً، ثم فاضت على الآخرين،
فصارت على الظِّراب وبطون الأودية ومنابت الشجر

************ **

أحمد بن حنبل عاش سعيداً، وكان ثوبه ابيض مرقَّعا، يخيطه بيده،
وعنده ثلاث غُرَف من طين يسكنها، ولا يجد إلا كسر الخبز مع الزيت،
 وبَقي حذاؤه - كما قال المترجمون عنه - سبع عشرة سنة يرقِّعه ويخيطه
 ويأكل اللحم في شهره مرَّّةً ويصوم غالبَ الأيام، يذرع الدنيا ذهاباً
وإياباً في طَلَب الحديث

ومع ذلك وجدَ الراحة والهدوء والسكينة والاطمئنان، لأنه ثابت القَدَم،
 مرفوع الهامة، عارفٌ بمصيره، طالبٌ لثوابٍ، ساعٍ لأجر،
عاملٌ لآخِرةٍ، راغبُ في جنَّةٍ

وكان الخلفاء في عهده - الذين حكموا الدنيا- المأمون، والواثق
 والمعتصم، والمتوكل، عندهم القصور والدُّور والذهب والفضة والبنود
 والجنود، والأعلام والأوسمة والشارات والعقارات، ومعهم ما يشتهون،
 ومع ذلك عاشوا في كدر، وَقضوا حياتهم في هم ًّوغمًّ، وفي قلاقلَ
وحروبٍ وثوراتٍ وشغبٍ وضجيجٍ، وبعضهم كان يتأوه في سكرات
الموت نادماً على ما فرَّط، وعلى ما فعلَ في جنبِ اللَّه

************ **

ابن تيمية شيخ الإسلام، لا أهل ولا دار ولا أسرة ولا مال ولا منصب،
عنده غرفةٌ بجانب جامع بني امية يسكنها، وله رغيفٌ في اليوم،
وله ثوبان يغيرُّ هذا بهذا، وينام احياناً في المسجد

ولكن كما وَصفَ نفسه :جنَّته في صدره، وقتله شهادة، وسجْنه خلوةٌ،
 وإخراجهُ من بلده سياحةٌ، لأن شجرة الإيمان في قلبه استقامتْ
على سُوقها، تُؤتي أُكُلَها كلَّ حين بأذن ربِّها، يمُدُّها زيت العناية الربانية

«يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْه ُنَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يهدي الله لنوره من يشاء»

«كفّر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم»

«والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم»

«تعرف في وجوههم نضرة النعيم»
 ************
خرج أبو ذر رضي الله عنه وأرضاه إلى الربذة ، فنصب خيمته
هناك وأتى بامرأته وبناته، فكان يصوم كثيراً من الأيام، يذكر مولاه،
ويسبِّح خالقه، ويتعَّبد ويقرأ ويتلو ويتأمَّل، لا يملك من الدنيا
إلا شمْلة او خيمة،وقطعة من الغنم، مع صفحةٍ وقصعة ٍ وعصا


زاره أصحابُه ذات يوم، فقالوا: أين الدنيا؟ قال: في بيتي ما أحتاجه
من الدنيا، وقد أخبرنا -صلى الله عليه وسلم- أن أمامنا عقبة كؤوداً
لا يجيزها إلا المخُففُّ. كان منشرح الصدر، ومثلج الخاطر، فعنده ما
 يحتاجه من الدنيا، أما ما زاد على حاجته، فأشغالٌ وتبعاتٌ وهمومٌ


************ **

 
م
ن
ق
و
ل
التعليقات (2) :: اكتب تعليقك! :: الوصلة

السبت 6 سبتمبر 2008 

همسات إيمانية أنقلها لكم ..

همسات في طهارة البدن والروح


لا تعص الله تعالى .. إلاّ بنعمة هي ليست منه
وأي نعمة ليست منه سبحانه وتعالى ؟؟




إذا اقترفت الذنوب وتابع الله عليك النعم فأعلم أنّ هذا إمهال وليس إهمالاً من الله
سبحانه .. واستعذ بالله من أن يكون هذا استدراجاً




أصلح سريرتك يتكفّل الله بعلانيتك


- لايغب عن بالك أن ( من عفا وأصلح فأجره على الله )



- بع دنياك بآخرتك .. تربح الدنيا والآخرة
ولاتبع الآخرة بالدنيا .. فتخسر الآخرة والدنيا



- قلل من الشهوات .. تقنع بما عندك


- أقلل من الذنوب .. يسهل عليك الموت
وتشتاق للقاء الله تعالى


- إياك وما تختاره النفس
إلاّ أن يكون شرع الله تعالى معها


- كن دوماً لنفسك لواماً معاتباً .. ولا تسلمها لهواها


- إذا كنت على شهرة .. فأنت على خطر عظيم


- لا تبارز الله سبحانه بمعصية .. ولا تكن لله خصيماً



همسات في هوى النفوس
من رحمة الله تعالى .. أنه يعطي الدنيا من يُحبُّ ويُبغِض
ولا يعطي الآخرة إلاّ من يحب



- اجعل مالك وماتملك لخدمة دينك
ولا تجعل دينك خادماً لمالك


- أحذر أن تكون من الذين يأكلون الدنيا بالدين
أي أن تفعل أو تقول شيئاً عن الدين لتحصل
على شئ من الدنيا تتبوؤهُ .. والعياذ بالله



- لايكن عزك بالدينار ولا بالمال
بل بالله سبحانه وبرسوله والمؤمنين


- كن غيوراً لله تعالى وفي الدين
إذا أنتهكت المحارم لاقدر الله
إذا اعتدي على المسلمين
وإذا عُصي الله في أرضه
ولاتكن غيوراً لعصبيتك الحيوانية وتبعاً لهواك




- حولك قوم من أهل الجاه والمسؤولية
من لو أطعتهم عصيت الله
ولو عصيتهم أطعت الله
فإن اتقيت الله عز وجل عصمك من فلان
ولن يعصمك فلان من الله إن لم تتقه



همسات في الإخلاص

-
إذا وقفت على المقابر
فتذكر أن فيها الشاب والهرم .. والغني والفقير
أين خدامهم ؟ أين حجابهم ؟ أين حاشيتهم أين القصور من تلك القبور ؟


-تذكر أنه لم يبقى لك أب حي .. بدءاً بسيدنا آدم عليه السلام
وأنت لاحق به






- لاتقل : غداً غداً .. فلعلك لا تدرك غداً
ولا تدري متى إلى الله تصير



- قف على المقابر يوماً
وعد الموتى كيف يدخلون ولا يخرجون .. وتأمل فيمن
فارق الأحباب ومايحب فراقهم
ومن سكن التراب ولا يحب سكناه


- لا تنم من غير وصية
وإن كنت على صحة من جسمك


- تذكر دوماً أن الموت أيضاً عليك كُتِب
وأن من تشيعه اليوم غداً تلحق به
وكلنا إلى الله راجعون


- تذكر أنه لابد لك من قرين يُدفن معك وهو حي
وتدفن معه وأنت ميت وهو عملك
وليس أمامك إلا جنة أو نار




- تأكد أن كل يوم يمضي ينقص من عمرك يوماً
فإذا جف القلم لا ينفع الندم

 

أعجبني فنقلته للفائدة

لكم مني السلام 

التعليقات (5) :: اكتب تعليقك! :: الوصلة

الثلاثاء 2 سبتمبر 2008 

فتاة تغازل الشيخ محمد العريفي ( لا تفوتكم )

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



فتاة تغازل الشيخ محمد العريفي (قصة من اعجب القصص ) لا تفوتكم

---------------------------------------------------

رنين الهاتف يعلو شيئا فشيئا.. والشيخ ( محمد ) يغط في سبات عميق.. لم يقطعه إلا

ذلك الرنين المزعج.. فتح ( محمد ) عينيه.. ونظر في الساعة الموضوعة على المنضدة


بجواره.. فإذا بها تشير إلى الثانية والربع بعد منتصف الليل
..!!

لقد كان الشيخ ( محمد ) ينتظر مكالمة مهمة.. من خارج المملكة.. وحين رن الهاتف في


هذا الوقت المتأخر.. ظن أنها هي المكالمة المقصودة.. فنهض على الفور عن فراشه
..

ورفع سماعة الهاتف.. وبادر قائلا: نعم!! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
.

فسمع على الطرف الآخر.. صوتا أنثويّا ناعما يقول: لو سمحت!!.. هل من الممكن أن


نسهر الليلة سويّا عبر سماعة الهاتف؟!!


فرد عليها باستغراب ودهشة قائلا: ماذا تقولين؟!!.. من أنتِ؟!!..


فردت عليه بصوت ناعم متكسر: أنا اسمي ( .......... ) .. وأرغب في التعرف عليك.. وأن


نكون أصدقاء وزملاء (!).. فهل عندك مانع؟
!!


أدرك الشيخ ( محمد ) أن هذه فتاة تائهة حائرة.. لم يأتها النوم بالليل؛ لأنها تعاني أزمة


نفسية أو عاطفية.. فأرادت أن تهرب منها بالعبث بأرقام الهاتف
!!


فقال لها: ولماذا لم تنامي حتى الآن يا أختي؟
!!

فأطلقت ضحكة مدوية وقالت: أنام بالليل؟!!.. وهل سمعت بعاشق ينام بالليل؟!!.. إن


الليل هو نهار العاشقين
!


فرد عليها ببرود: أرجوك: إذا أردتِ أن نستمر في الحديث.. فابتعدي عن الضحكات

المجلجلة والأصوات المتكسرة.. فلست ممن يتعلق قلبه بهذه التفاهات
!!


تلعثمت الفتاة قليلا.. ثم قالت: أنا آسفة.. لم أكن أقصد
!!


فقال لها ( محمد ) ساخرا: ومن سعيد الحظ (!) الذي وقعتِ في عشقه وغرامه؟
!!

فردت عليه قائلة: أنتَ بالطبع
(!)


فقال مستغربا: أنا؟!!.. وكيف تعلقتِ بي.. وأنتِ لا تعرفينني ولم تريني بعد؟!!


فقالت له: لقد سمعت عنك الكثير من بعض زميلاتي في الكلية.. وقرأت لك بعض


المؤلفات.. فأعجبني أسلوبها العاطفي الرقيق.. والأذن تعشق قبل العين أحيانا
( ! )


قال لها محمد: إذن أخبريني بصراحة.. كيف تقضين الليل؟!!فقالت له: أنا ليليّا أكلم ثلاثة

أو أربعة شباب..!! أنتقل من رقم إلى رقم.. ومن شاب إلى شاب عبر الهاتف.. أعاكس


هذا.. وأضحك مع هذا.. وأمنّي هذا.. وأعد هذا.. وأكذب على هذا.. وأسمع قصائد الغزل


من هذا.. وأستمع إلى أغنية من هذا.. وهكذا دواليك حتى قرب الفجر!!.. وأردت الليلة أن


أتصل عليك.. لأرى هل أنت مثلهم!! أم أنك تختلف عنهم؟
!!..


فقال لها: ومع من كنتِ تتكلمين قبل أن تهاتفينني؟!!..


سكتت قليلا.. ثم قالت: بصراحة.. كنت أتحدث مع ( وليد ) .. إنه عشيق جديد.. وشاب


وسيم أنيق
..!!


رمى لي الرقم اليوم في السوق.. فاتصلت عليه وتكلمت معه قرابة نصف الساعة
..!!

فقال لها الشيخ ( محمد ) على الفور: ثم ماذا؟!!.. هل وجدتِ لديه ما تبحثين عنه؟!!


فقالت بنبرة جادة حزينة: بكل أسف.. لم أجد عنده ولا عند الشباب الكثيرين الذين كلمتهم


عبر الهاتف أو قابلتهم وجها لوجه.. ما أبحث عنه؟!!.. لم أجد عندهم ما يشبع جوعي


النفسي.. ويروي ظمئي الداخلي
..!!


سكتت قليلا.. ثم تابعت: إنهم جميعا شباب مراهقون شهوانيون!!.. خونة.. كذبة..

مشاعرهم مصطنعة.. وأحاسيسهم الرقيقة ملفقة.. وعباراتهم وكلماتهم مبالغ فيها
..

تخرج من طرف اللسان لا من القلب.. ألفاظهم أحلى من العسل.. وقلوبهم قلوب الذئاب


المفترسة.. هدف كل واحد منهم.. أن يقضي شهوته ال....*ة معي، ثم يرميني كما


يرمي الحذاء البالي.. كلهم تهمهم أنفسهم فقط.. ولم أجد فيهم إلى الآن -على كثرة من


هاتفت من الشباب- من يهتم بي لذاتي ولشخصي!!.. كلهم يحلفون لي بأنهم يحبونني


ولا يعشقون غيري.. ولا يريدون زوجة لهم سواي!!.. وأنا أعلم أنهم في داخلهم يلعنونني


ويشتمونني..!! كلهم يمطرونني عبر السماعة بأرق الكلمات وأعذب العبارات.. ثم بعد أن


يضعوا السماعة.. يسبونني ويصفونني بأقبح الأوصاف والكلمات
..!!


إن حياتي معهم حياة خداع ووهم وتزييف!!.. كل منا يخادع الآخر.. ويوهمه بأنه يحبه
!!



وهنا قال لها الشيخ ( محمد ) : ولكن أخبريني: ما دمتِ لم تجدي ضالتك المنشودة.. عند


أولئك الشباب التائهين التافهين.. فهل من المعقول أن تجديها عندي؟!!.. أنا ليس عندي


كلمات غرام.. ولا عبارات هيام.. ولا أشعار غزل.. ولا رسائل معطرة
!!



فقاطعته قائلة: بالعكس.. أشعر -ومثلي كثير من الفتيات- أن ما نبحث عنه.. هو موجود


لدى الصالحين أمثالك؟!!.. إننا نبحث عن العطاء والوفاء.. نبحث عن الأمان.. نطلب الدفء


والحنان.. نبحث عن الكلمة الصادقة التي تخرج من القلب لتصل إلى أعماق قلوبنا.. نبحث


عمن يهتم بنا ويراعي مشاعرنا.. دون أن يقصد من وراء ذلك.. هدفا شهوانيّا خسيسا
..

نبحث عمن يكون لنا أخا رحيما.. وأبا حنونا.. وزوجا صالحا
!!


إننا باختصار نبحث عن السعادة الحقيقية في هذه الدنيا!!.. نبحث عن معنى الراحة


النفسية.. نبحث عن الصفاء.. عن الوفاء.. عن البذل والعطاء
!!



فقال لها ( محمد ) والدموع تحتبس في عينيه حزنا على هذه الفتاة التائهة الحائرة: يبدو

أنكِ تعانين أزمة نفسية.. وفراغا روحيّا.. وتشتكين همّا وضيقا داخليّا مريرا.. وحيرة وتيها


وتخبطا.. وتواجهين مأساة عائلية.. وتفككا أسريّا
!!.



فقالت له: أنت أول شخص.. يفهم نفسيتي ويدرك ما أعانيه من داخلي!! فقال لها: إذن


حدثيني عنك وعن أسرتك قليلا.. لتتضح الصورة عندي أكثر
..



فقالت الفتاة: أنا أبلغ من العمر عشرين عاما.. وأسكن مع عائلتي المكونة من أبي


وأمي.. وثلاثة إخوة وثلاث أخوات.. وإخوتي وأخواتي جميعهم تزوجوا إلا أنا وأخي الذي


يكبرني بعامين.. وأنا أدرس في كلية
(...)



فقال لها: وماذا عن أمك؟ وماذا عن أبيك؟



فقالت: أبي رجل غني مقتدر ماليّا.. أكثر وقته مشغول عنا.. بأعماله التجارية.. وهو يخرج

من الصباح.. ولا أراه إلا قليلا في المساء.. وقلما يجلس معنا.. والبيت عنده مجرد أكل


وشرب ونوم فقط
..



ومنذ أن بلغت.. لم أذكر أنني جلست مع أبي لوحدنا.. أو أنه زارني في غرفتي.. مع أنني


في هذه السن الخطيرة في أشد الحاجة إلى حنانه وعطفه.. آه!! كم أتمنى أن أجلس


في حضنه.. وأرتمي على صدره.. ثم أبكي وأبكي وأبكي! لتستريح نفسي ويهدأ قلبي
!



وهنا أجهشت الفتاة بالبكاء.. ولم يملك ( محمد ) نفسه .. فشاركها بدموعه الحزينة.



------- - - - - - - - - - - -------



بعد أن هدأت الفتاة.. واصلت حديثها قائلة
:



لقد حاولت أن أقترب منه كثيرا، ولكنه كان يبتعد عني.. بل إنني في ذات مرة.. جلست


بجواره واقتربت منه.. ليضمني إلى صدره.. وقلت له: أبي محتاجة إليك يا أبي.. فلا


تتركني أضيع
..


فعاتبني قائلا: لقد وفرت لكِ كل ما تتمناه أي فتاة في الدنيا!!.. فأنتِ لديك أحسن أكل


وشرب ولباس.. وأرقى وسائل الترفيه الحديثة.. فما الذي ينقصك؟
!!..



سكتُّ قليلا.. وتخيلت حينها أنني أصرخ بأعلى صوتي قائلة: أبي: أنا لا أريد منك طعاما ولا


شرابا ولا لباسا.. ولا ترفا ولا ترفيها.. إنني أريد منك حنانا.. أريد منك أمانا.. أريد صدرا


حنونا.. أريد قلبا رحيما.. فلا تضيعني يا أبي
!!



ولما أفقت من تخيلاتي.. وجدت أبي قد قام عني.. وذهب لتناول طعام الغداء
..



وهنا قال لها ( محمد ) هوّني عليك.. فلعل أباكِ نشأ منذ صغره.. محروما من الحنان

والعواطف الرقيقة.. وتعلمين أن فاقد الشيء لا يعطيه!!.. ولكن ماذا عن أمك؟ أكيد أنها


حنونة رحيمة؟ فإن الأنثى بطبعها رقيقة مرهفة الحس
..


قالت الفتاة: أمي أهون من أبي قليلا.. ولكنها بكل أسف.. تظن الحياة أكلا وشربا ولبسا


وزيارات فقط.. لا يعجبها شيء من تصرفاتي.. وليس لديها إلا إصدار الأوامر بقسوة
..

والويل كل الويل لي إن خالفت شيئا من أوامرها.. و( قاموس شتائمها ) أصبح محفوظا


عندي.. لقد تخلت عن كل شيء في البيت ووضعته على كاهلي وعلى كاهل الخادمة
..

وليت الأمر وقف عند هذا.. بل إنها لا يكاد يرضيها شيء.. ولا هم لها إلا تصيد العيوب


والأخطاء.. ودائما تعيرني بزميلاتي وبنات الجيران.. الناجحات في دراستهن.. أو الماهرات


في الطبخ وأعمال البيت.. وأغلب وقتها تقضيه في النوم.. أو زيارة الجيران وبعض


الأقارب.. أو مشاهدة التلفاز.. ولا أذكر منذ سنين.. أنها ضمتني مرة إلى صدرها.. أو


فتحت لي قلبها
..



قال لها ( محمد ) وكيف هي العلاقة بين أبيك وأمك؟



فقالت الفتاة: أحس وكأن كلا منهما لا يبالي بالآخر.. وكل منهما يعيش في عالم مختلف..

وكأن بيتنا مجرد فندق ( ! ) .. نجتمع فيه للأكل والشرب والنوم فقط
..



حاول محمد أن يعتذر لأمها قائلا: على كل حال.. هي أمك التي ربتك.. ولعلها هي

الأخرى تعاني من مشكلة مع أبيك.. فانعكس ذلك على تعاملها معك.. فالتمسي لها


العذر.. ولكن هل حاولتِ أن تفتحي لها قلبك وتقفي إلى جانبها؟ فهي بالتأكيد مثلك.. تمر


بأزمة داخلية نفسية؟
!



فقالت الفتاة مستغربة: أنا أفتح لها صدري.. وهل فتحت هي لي قلبها؟.. إنها هي الأم


ولست أنا.. إنها بكل أسف.. قد جعلت بيني وبينها – بمعاملتها السيئة لي – جدارا وحاجزا


لا يمكن اختراقه
!!



فقال لها ( محمد ) ولماذا تنتظرين أن تبادر هي.. إلى تحطيم ذلك الجدار؟!!.. لماذا لا

تكونين أنتِ المبادرة ؟!!.. لماذا لا تحاولين الاقتراب منها أكثر؟
!!



فقالت: لقد حاولت ذلك.. واقتربت منها ذات مرة.. وارتميت في حضنها.. وأخذت أبكي


وأبكي.. وهي تنظر إلي باستغراب!!.. وقلت لها: أماه: أنا محطمة من داخلي.. إنني


أنزف من أعماقي!!.. قفي معي.. ولا تتركيني وحدي.. إنني أحتاجك أكثر من أي وقت


مضى
..!!



فنظرت إلي مندهشة!!.. ووضعت يدها على رأسي تتحسس حرارتي.. ثم قالت: ما هذا


الكلام الذي تقولينه؟!.. إما أنكِ مريضة!!.. وقد أثر المرض على تفكيرك.. وإما أنكِ


تتظاهرين بالمرض.. لأعفيكِ من بعض أعمال المنزل.. وهذا مستحيل.. ثم قامت عني


ورفعت سماعة التليفون.. تحادث إحدى جاراتها.. فتركتها وعدت إلى غرفتي.. أبكي دما


في داخلي قبل أن أبكي دموعا
!!..



ثم انخرطت الفتاة في بكاء مرير!!



حاول ( محمد ) أن يغير مجرى الحديث فسألها: وما دور أخواتك وإخوتك الآخرين؟




فقالت: إنه دور سلبي للغاية!!.. فالإخوان والأخوات المتزوجات كل منهم مشغول

بنفسه.. وإذا تحدثت معهم عن مأساتي.. سمعت منهم الجواب المعهود: وماذا ينقصك؟


احمدي ربك على الحياة المترفة التي تعيشين فيها.. وأما أخي غير المتزوج فهو مثلي


حائر تائه.. أغلب وقته يقضيه خارج المنزل مع شلل السوء ورفقاء الفساد.. يتسكع في


الأسواق وعلى الأرصفة
!!


أراد الشيخ ( محمد ) أن يستكشف شيئا من خبايا نفسية تلك الفتاة.. فسألها: إن من

طلب شيئا بحث عنه وسعى إلى تحصيله.. وما دمت تطلبين السعادة والأمان الذي يسد


جوعك النفسي.. فهل بحثتِ عن هذه السعادة؟؟



فقالت الفتاة بنبرة جادة: لقد بحثت عن السعادة.. في كل شيء.. فما وجدتها!



لقد كنت ألبس أفخر الملابس وأفخمها.. من أرقى بيوت الأزياء العالمية.. ظنا مني أن


السعادة ستحصل حين تشير إلى ملابسي فلانة.. أو تمدحها وتثني عليها فلانة.. أو


تتابعني نظرات الإعجاب من فلانة.. لكنني سرعان ما اكتشفت الحقيقة الأليمة.. إنها


سعادة زائفة وهمية.. لا تبقى إلا ساعة بل أقل.. ثم يصبح ذلك الفستان الجديد الذي كنت


أظن السعادة فيه مثل سائر ملابسي القديمة.. ويعود الهم والضيق والمرارة إلى


نفسي.. وأشعر بالفراغ والوحدة تحاصرني من كل جانب.. ولو كان حولي مئات الزميلات


والصديقات
!!


ظننت السعادة في الرحلات والسفر.. والتنقل من بلد لآخر.. ومن شاطئ لآخر.. ومن


فندق لفندق.. فكنت أسافر مع والدي وعائلتي.. لنطوف العالم في الإجازات.. ولكني كنت


أعود من كل رحلة.. وقد ازداد همي وضيقي.. وازدادت الوحشة التي أشعر بها تجتاح


كياني
..


وظننت السعادة في الغناء والموسيقى.. فكنت أشتري أغلب ألبومات الأغاني العربية


والغربية التي تطرح إلى الأسواق فور نزولها.. وأقضي الساعات الطوال في غرفتي
..

في سماعها والرقص على أنغامها.. طمعا في تذوق معنى السعادة الحقيقية.. ورغبة


في إشباع الجوع النفسي الذي أشعر به.. وظنا مني أن السعادة في الغناء والرقص


والتمايل مع الأنغام.. ولكنني اكتشفت أنها سعادة وهمية.. لا تمكث إلا دقائق معدودة


أثناء الأغنية.. ثم بعد الانتهاء منها.. يزداد همي.. وتشتعل نار غريبة في داخلي.. وتنقبض


نفسي أكثر وأكثر.. فعمدت إلى كل تلك الأشرطة فأحرقتها بالنار.. عسى أن تطفئ النار


التي بداخلي
..


وظننت أن السعادة في مشاهدة المسلسلات والأفلام والتنقل بين الفضائيات.. فعكفت


على أكثر من ثلاثين قناة.. أتنقل بينها طوال يومي.. وكنت أركز على المسلسلات


والأفلام الكوميدية المضحكة.. ظنا مني أن السعادة هي في الضحك والفرفشة والمرح
..


وبالفعل كنت أضحك كثيرا وأنا أشاهدها.. وأنتقل من قناة لأخرى.. لكنني في الحقيقة
..

كنت وأنا أضحك بفمي.. أنزف وأتألم من أعماق قلبي.. وكلما ازددت ضحكا وفرفشة
..

ازداد النزيف الروحي
..


وتعمقت الجراح في داخلي.. وحاصرتني الهموم والآلام النفسية
..


وسمعت من بعض الزميلات أن السعادة في أن ارتبط مع شاب وسيم أنيق.. يبادلني


كلمات الغرام.. ويبثني عبارات العشق والهيام.. ويتغزل بمحاسني كل ليلة عبر الهاتف
..

وسلكت هذا الطريق.. وأخذت أتنقل من شاب لآخر.. بحثا عن السعادة والراحة النفسية
..

ومع ذلك لم أشعر بطعم السعادة الحقيقية.. بل بالعكس.. مع انتهاء كل مقابلة أو مكالمة


هاتفية.. أشعر بالقلق والاضطراب يسيطر على روحي.. وأشعر بنار المعصية تشتعل


في داخلي.. وأدخل في دوامة من التفكير المضني والشرود الدائم.. وأشعر بالخوف من


المستقبل المجهول.. يملأ علي كياني.. فكأنني في حقيقة الأمر.. هربت من جحيم إلى


جحيم أبشع منه وأشنع
..


سكتت الفتاة قليلا.. ثم تابعت قائلة: ولذلك لا بد أن تفهموا وتعرفوا نفسية ودوافع أولئك


الفتيات اللاتي ترونهن في الأسواق.. وهن يستعرضن بملابسهن المثيرة.. ويغازلن


ويعاكسن ويتضاحكن بصوت مرتفع.. ويعرضن لحومهن ومحاسنهن ومفاتنهن للذئاب


الجائعة العاوية من الشباب التافهين.. إنهن في الحقيقة ضحايا ولسن مجرمات.. إنهن


في الحقيقة مقتولات لا قاتلات.. إنهن ضحايا الظلم العائلي.. إنهن حصاد القسوة


والإهمال العاطفي من الوالدين.. إنهن نتائج التفكك الأسري والجفاف الإيماني.. إن كل


واحدة منهن تحمل في داخلها مأساة مؤلمة دامية.. هي التي دفعتها إلى مثل هذه


التصرفات الحمقاء.. وهي التي قادتها إلى أن تعرض نفسها على الذئاب المفترسة التي


تملأ الأسواق والشوارع.. وإن الغريزة الشهوانية الجنسية لا يمكن أن تكون لوحدها هي


الدافع للفتاة المسلمة لكي تعرض لحمها وجسدها في الأسواق وتبتذل وتهين نفسها


بالتقاط رقم فلان.. وتبيع كرامتها بالركوب في السيارة مع فلان.. وتهدر شرفها بالخلوة مع


فلان
..


فبادرها ( محمد ) قائلا: ولكن يبرز هنا سؤال مهم جدا، وهو: هل مرورها بأزمة نفسية

ومأساة عائلية يبرر لها ويسوغ لها أن تعصي ربها تعالى.. وتبيع عفافها وتتخلى عن


شرفها وطهرها وتعرض نفسها لشياطين الإنس.. هل هذا هو الحل المناسب لمشكلتها


ومأساتها؟؟ هل هذا سيغير من واقعها المرير المؤلم شيئا؟؟



فأجابت الفتاة: أنا أعترف بأنه لن يغير شيئا من واقعها المرير المؤلم.. بل سيزيد الأمر

سوءا ومرارة.. وليس مقصودي الدفاع عن أولئك الفتيات.. إنما مقصودي إذا رأيتموهن


فارحموهن وأشفقوا عليهن.. وادعوا لهن بالهداية ووجهوهن.. فإنهن تائهات حائرات
..

يحسبن أن هذا هو الطريق الموصل للسعادة التي يبحثن عنها
..


سكتت الفتاة قليلا.. ثم تابعت قائلة: لقد أصبحت أشك.. هل هناك سعادة حقيقية في

هذه الدنيا؟!!.. وإذا كانت موجودة بالفعل.. فأين هي؟!!.. وما هو الطريق الموصل إليها
..

فقد مَلِلت من هذه الحياة الرتيبة الكئيبة
..


فقال لها الشيخ ( محمد ): أختاه.. لقد أخطأتِ طريق السعادة.. ولقد سلكتِ سبيلا غير

سبيلها.. فاسمعي مني.. لتعرفي طريق السعادة الحقة
!!..------- - - - - - - - - - ------


إن السعادة الحقيقية أن تلجأي إلى الله تعالى وتتضرعي له وتنكسري بين يديه
..

وتقومي لمناجاته في ظلام الليل.. ليطرد عنك الهموم والغموم.. ويداوي جراحك
..

ويفيض على قلبك السكينة والانشراح
..


أختاه: إذا أردتِ السعادة فاقرعي أبواب السماء بالليل والنهار.. بدلا من قرع أرقام


الهاتف.. على أولئك الشباب التافهين الغافلين الضائعين
..


صدقيني يا أختاه.. إن الناس كلهم لن يفهموك.. ولن يقدروا ظروفك.. ولن يفهموا


أحاسيسك.. وحين تلجأين إليهم.. فمنهم من يشمت بك.. أو يسخر من أفكارك.. ومنهم


من يحاول استغلالك لأغراضه ومآربه الشخصية الخسيسة.. ومنهم من يرغب في


مساعدتك.. ولكنه لا يملك لكِ نفعا ولا ضرا
..


أختاه: إنكِ لن تجدي دواء لمرضك النفسي.. لعطشك وجوعك الداخلي.. إلا بالبكاء بين


يدي الله تعالى.. ولن تشعري بالسكينة والطمأنينة والراحة.. إلا وأنتِ واقفة بين يديه
..

تناجينه وتسكبين عبراتك الساخنة.. وتطلقين زفراتك المحترقة.. على أيام الغفلة


الماضية
..


قالت الفتاة والعبرة تخنقها: لقد فكرت في ذلك كثيرا.. ولكن الخجل من الله.. والحياء من

ذنوبي وتقصيري يمنعني من ذلك.. إذ كيف ألجأ إلى الله وأطلب منه المعونة والتيسير


وأنا مقصرة في طاعته.. مبارزة له بالذنوب والمعاصي
..


فقال لها ( محمد ) : سبحان الله.. يا أختاه: إن الناس إذا أغضبهم شخص وخالف أمرهم
..

غضبوا عليه ولم يسامحوه.. وأعرضوا عنه ولم يقفوا معه في الشدائد والنكبات.. ولكن


الله لا يغلق أبوابه في وجه أحد من عباده.. ولو كان من أكبر العصاة وأعتاهم.. بل متى


تاب المرء وأناب.. فتح له أبواب رحمته.. وتلقاه بالمغفرة والعفو.. بل حتى إذا لم يتب إليه
..

فإنه جل وعلا يمهله ولا يعاجله بالعقوبة.. بل ويناديه ويرغبه في التوبة والإنابة.. أما


علمت أن الله تعالى يقول في الحديث القدسي: «إني والجن والإنس في نبأ عظيم
..

أتحبب إليهم بنعمتي وأنا الغني عنهم، ويتبغضون إلي بالمعاصي وهم الفقراء إلي!! من


أقبل منهم إلي تلقيته من بعيد، ومن أعرض عني منهم ناديته من قريب، أهل معصيتي


لا أقنطهم من رحمتي، إن تابوا إلي فأنا حبيبهم، فإني أحب التوابين والمتطهرين، وإن


تباعدوا عني فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب، رحمتي


سبقت غضبي، وحلمي سبق مؤاخذتي، وعفوي سبق عقوبتي، وأنا أرحم بعبادي من


الوالدة بولدها
».


وما كاد ( محمد ) ينتهي من ذلك الحديث القدسي.. حتى انفجرت الفتاة بالبكاء.. وهي

تردد: ما أحلم الله عنا.. ما أرحم الله بنا