السلام عليكم ورحمة الله وبركة :
وأقبلت نفحات الجنان
أ . عادل بن عبد العزيز المحلاوي
رمضان وكنوزه العظيمة
{ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ } البقرة185
أحبتي في الله ..
كم هي الثمار عظيمة عندما تتأثر القلوب بالصيام ، فترى الألسنة قد كفت عن
الحرام وترى الأبصار قد غضت عن الحرمات وترى الأيدي قد حفظت عن الآثام
لنقف اليوم ونحن على أبواب هذا الشهر المبارك وقفة مصارحة ومحاسبة ..
هل نتلذذ بالصيام ونشعر بالأنس والفرح عند ساعات الإفطار ؟
هل كنت ممن تؤثر السهر وتتلذذ بكثرة الركوع وطول السجود ؟
هل كنت تنتظر صلاة التراويح بفارغ الصبر ؟
{ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ } الزمر9
هل كنت عند تلاوة الآيات وسماعها كما وصف الله أهل الآيات ؟
{ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّه } الزمر 23
ِ رمضان فرصة عظيمة لإزالة وحشة قلوبنا . فإذا قمت إلى صلاتك فتذكر عظمة هذا المقام
كم يسعد المرء عندما يرى الجموع المؤمنة تفد على بيوت الله مبكرة تنتظر صلاة التراويح
فأين أنت منهم يا رعاك الله ، ألم تكن الصلاة قرة عين نبيك ؟
فأين هي من قلبك ؟
وكيف حالنا مع القرآن الكريم ، ورمضان هو شهر القرآن ؟
أريدك يا رعاك الله أن تعيش مع القرآن بقلبك وتدبره تدبر الباحث عن النجاة
وحسبك أن الله قال : { إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ
الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً } الإسراء9
عيشوا مع هذه الآيات ، وبهذا نستمتع بالقرآن ، إن كثير منا يقرأ القرآن
ولكنه يخرج بشاهد ، ويسمع أغنية ، أين أنت من القرآن ؟
هل هو رمضان الحفظ على الجوارح والأركان؟
أم هو رمضان الضياع ومشاهدة المسلسلات والأفلام ؟
أيها الأحبة .. إنه شبح الإعلام ..
نعم الإعلام وبالتحديد الوسائل الإعلامية المرئية التي صارت تكثف جهودها
وتحشد جنودها وترص صفوفها من أجل شغل الأوقات الفاضلة
في هذا الشهر الكريم .
لقد تسابقت تلك القنوات تسابق غير شريف وتتنافس تنافساً غير كريم لصد الناس
عما ينفعهم .. أيعقل ياعقلاء قومي أن يصير هذا الشهر الكريم عند المحرومين
شهراً يتضاعف فيه الفسق والعصيان؟ ماذا أصاب الناس ؟ وما الذي دهاهم ؟
ألم يكفهم ماعليه الناس اليوم من ضعف في الإيمان وكسل عن الطاعات !!
حتى راحوا يفسدون على الناس موسمهم الكريم ببثّ أفلامٍ ساقطة
ومسلسلاتٍ هابطة وفوازير مفسدة ، وأغانٍ ماجنة !!
أيها الصالحون .. إنهم يريدون إفساد ليالينا الفاضلة ولقد أبان الله هدف أهل الهوى
والشهوات في آياته البينات فقال : { وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ
الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً }النساء27
إني سائلك أخي ما الذي تجنيه من الجلوس خلف تلك الشاشات ؟
هل تخرج بزيادة الإيمان أم ضعفه ؟
فوقوفاً أيها المباركون في وجه ذلك الشر والشبح المفسد الخطير
إن رمضان أيامه قليلة وساعاته تطوى سريعاً، أدعوك من هذا المكان أن تغلق
كل ما يصدك عن ذكر الله ، تفرغ لطاعة ربك ،
واجعل رمضان باباً تلج منه إلى الخيرات
لا تدع لأولئك اللصوص فرصة أن يسرقوا منك أغلى ما تملك وهو هذا
الوقت الثمين وقلبك السليم فرمضان فرصة عظيمة لتبديل الأحوال
رمضان فرصة .. لمن كان مقصراً في الصلاة أن يحافظ عليها
رمضان فرصة .. لمن هجر القرآن أن يعود إلى كتاب ربه
رمضان فرصة .. لمن تلبس ببعض المعاصي والمحرمات أن يتركها
رمضان فرصة .. لمن كان بينه وبين أحد قطيعة أن يصل من قطع
رمضان فرصة .. لمن تكاسل عن بعض النوافل أن يجتهد في فعلها
يا ربّ إن عظمت ذنوبي كثرةً *** فلقد علمت بأن عفوك أعظم
إن كان لا يرجوك إلا محسناً *** فبمن يلوذ ويستجير المجرم
أدعوك يا ربي كما أمرت تضرعاً ** فإذا رددت يديّ فمن ذا يرحم ؟
ما لي إليك وسيلة إلا الدعاء *** وجميل عفوك ثم إني مسلم
لكم مني السلام
سحابة بيضاء
|
الاثنين 1 سبتمبر 2008
-
تعليق بدون عنوان
ومقال رائع بالخير والطاعة
ورمضان مبارك على الجميع
دمتم بكل طيبة ونقاء
د.ريان